798

الخطيب لأنهم لم يعتقدوه.

وحاصل الرد على هذا الاعتراض : ان هذا الاعتراض لا يتوجه على الخطيب الا اذا جعل قوله «لانهم لم يعتقدوه» علة لعدم الصدق ، اى لكون الثانى غير الصدق ، والخطيب انما جعله علة لعدم ارادتهم بالثانى الصدق.

والحاصل : ان الاعتراض مبنى على ان المعلل عدم الصدق ، ونحن نجعل المعلل عدم ارادة الصدق ، ولا شك انه يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم ارادة الصدق ، فالتعليل تام والفرق واضح فتأمل تعرف.

(ورد هذا الدليل) اى دليل الجاحظ على ثبوت الواسطة (بأن المعنى ، اى معنى ام به جنة ام لم يفتر) فكأن الكفار قالوا : أفترى على الله كذبا ام لم يفتر (فعبر عنه اى عن عدم الافتراء بالجنة ، لأن المجنون) كالساهي والسكران والنائم والغافل (يلزمه ان لا افتراء له ، لانه) اى الافتراء (الكذب عن عمد) واختلاق.

قال في المصباح : افترى عليه كذبا اختلقه ، وقال في المجمع الافتراء العظيم من الكذب وافتراه افتعله من الفرية واختلقه انتهى.

(ولا عمد) ولا اختلاق (للمجنون) كالساهي والسكران والنائم والغافل (فالثانى) اى الاخبار حال الجنة (ليس قسيما للكذب مطلقا) اى ليس غير الكذب المطلق (بل) الثانى قسيم للكذب ، اى مبائن (لما) اي (هو اخص منه) اى من الكذب المطلق (اعنى) بالاخص (الافتراء ، فيكون هذا) اى قوله تعالى ( أفترى على الله كذبا أم به جنة ) (حصر) وترديد (للخبر الكاذب في نوعيه ، اعنى الكذب عن عمد) اى الافتراء (والكذب لا عن عمد) اى الاخبار حال الجنة ، فالاخبار حال الجنة

Shafi 218