676

النحويون في نحو «اقل رجل يقول ذلك» و «قلما يقوم زيد» و «قليل من الرجال يقول ذلك» ، وأما اذا كان قليلا منصوبا بفعل مثبت نحو «قمت قليلا» او «قليلا ما قمت» فلا يذهب احد الى انه بمعنى النفى المحض انتهى.

وفي ذيل هذا الكلام تأمل يظهر وجهه مما يأتي.

قال ابن هشام : واما قوله تعالى ( فقليلا ما يؤمنون ) فما محتملة لثلاثة اوجه :

«احدها» الزيادة ، فتكون إما لمجرد تقوية الكلام مثلها في ( فبما رحمة ) فتكون حرفا باتفاق وقليلا في معنى النفي مثلها في قوله :

انيخت فألقت بلدة فوق بلدة

قليل بها الاصوات الا بغامها

وإما لافادة التقليل مثلها في «اكلت اكلا ما» ، وعلى هذا يكون تقليلا بعد تقليل ، ويكون التقليل على معناه ، ويزعم قوم ان ما هذه اسم كما قدمناه في ( مثلا ما بعوضة ).

وقال المحشى معلقا على قوله ( قدمنا ): هذا اشارة الى ما المفيدة للتقليل ، وقدمه في ( مثلا ما بعوضة ) حيث قال هناك : وقيل ما اسم نكرة صفة لمثلا ، اذ لا معنى لكونها صفة لمثلا الا افادتها تقليلا انتهى كلام المحشي.

«والوجه الثاني» النفي وقليلا نعت لمصدر محذوف او لظرف محذوف ، اى ايمانا قليلا او زمانا قليلا ، اجاز ذلك بعضهم ويرده امران : احدهما ان ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير قليلا نعتا للظرف ، لأنهم يتسعون

Shafi 96