519

سبب وتمرة : حزن أشد الحزن ، فهو كئب ، وكئيب.

(واصاب) الشاعر في هذه الكناية ، لأنه لا تعقيد ولا خلل فيها (لأنه) اي : سكب الدموع ، (كثيرا ما) سيأتي اعراب هذه الكلمة عند قول المصنف : «فالبلاغة راجعة الى اللفظ» فراجع ، حاصله : ان في اكثر الأحيان (يجعل) سكب الدموع (دليلا) وكناية (عليه) اي : على ما يلزمه فراق الأحبة من الكآبة والحزن ، (يقال : أبكاني) فلان ، (واضحكني)، والمراد منهما معناهما الكنائي ، (اي : سائنى وسرني ، قال) الشاعر (الحماسي):

انزلني الدهر على حكمه

من شامخ عال الى خفض

(ولكنه اخطأ في الكناية عما يوجبه دوام التلاقي)، اي : دوام تلاقي الأحبة ، (والوصال)، اي : وصالهم ، (من الفرح والسرور بجمود العين ، فان الانتقال من جمود العين الى بخلها بالدموع ، حال ارادة) الانسان (البكاء ، وهي حالة الحزن)، اي : حالة حزن الانسان (على مفارقة الأحبة ، لا الى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأصدقاء ، ومواصلة الأحبة ، ولهذا لا يصح) عند ارادة دعاء الخير لأحد (ان يقال) مخاطبا اياه : (لا زالت عينك جامدة ، كما) يصح ان (يقال : لا ابكى الله عينك)، وذلك : لأن المفهوم من الأول ، دعاء الشر ، والمفهوم من الثاني ، دعاء الخير ، والحاكم بذلك العرف واللغة ، (و) الدليل على ذلك : انه (يقال) في العرف واللغة : (سنة جماد)، للسنة التي (لا مطر فيها)، وكذلك يقال : (ناقة جماد)، للناقة التي (لا لبن لها)، وانما يوصفونهما بذلك

Shafi 521