511

ان «مثله» اسم ما وفي الناس : خبره ، وحي يقاربه)، موصوف وصفة ، (بدل من مثله ، ففيه) اي : في البيت حينئذ : (فصل بين البدل ،) اعنى : حى ، (والمبدل منه)، اعني : مثله.

واعلم : انه قد ذكرنا سابقا ، ان التعقيد قد يسمى في الاصطلاح بالمعاظلة ، قال في المثل السائر : المعاظلة المعنوية ، كتقديم الصفة ، او ما يتعلق بها على موصوفها ، وتقديم الصلة على الموصول وغير ذلك مما يرد بيانه ، فمن هذا القسم ، قول بعضهم :

فقد والشك بين لى عناء

بوشك فراقهم صرد يصيح

فانه قدم قوله : بوشك فراقهم ، وهو معمول يصيح ، ويصيح صفة لصرد ، على صرد ، وذلك قبيح ، ألا ترى انه لا يجوز ان يقال : هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم؟ وانما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل ، فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها ، فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها ، الى ان قال ومما يجرى هذا المجرى قول الفرزدق :

الى ملك ما امه من محارب

ابوه ولا كانت كليب تصاهره

وهو يريد الى ملك ابوه ما امه من محارب ، وهذا اقبح من الأول ، واكثر اختلالا ، وكذلك قوله ايضا :

وليست خراسان التي كان خالد

بها اسد اذ كان سيفا اميرها

وحديث هذا البيت ظريف ، وذاك : انه فيما ذكر يمدح خالد ابن عبد الله القسرى ، ويهجو اسدا ، وكان اسد وليها بعد خالد.

وكأنه قال : وليست : خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفا ، اذ كان اسد اميرها ، وعلى هذا التقدير : ففي كان الثانية ، ضمير الشان ،

Shafi 513