459

فلا يعتد به ، فلا يرد نقضا.

فان قيل : كيف يكون شاذا ، وهو وارد في افصح الكلام ، قال الله تعالى : ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ).

قلت : كونه شاذا ، لا ينافي وقوعه في الكلام الفصيح ، فانهم قالوا الشاذ على ثلاثة اقسام : قسم مخالف للقياس دون الاستعمال ، وقسم مخالف للاستعمال دون القياس ، وكلاهما مقبولان ، وقسم مخالف للقياس والاستعمال ، وهو : مردود.

لا يقال : ان أبى يأبى ، لامه حرف الحلق ، اذ الألف من حروف الحلق ، فلهذا : فتح عينه.

لأنا نقول : لا نسلم : انها من حروف الحلق ، ولئن سلمنا انها من حروف الحلق : لكن ، لا يجوز ان يكون الفتح لأجلها ، للزوم الدور ، لان وجود الألف موقوف على الفتح ، لأنه في الأصل ياء قلبت الغا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، فلو كان الفتح بسببها : لزم الدور ، لتوقف الفتح عليها ، وتوقفها عليه ، فهو مفتوح العين في الأصل ، فلهذا : لم يذكر المصنف الألف من حروف الحلق اذ هي لا تكون هاهنا الا منقلبة من الواو ، والياء وغرضه : بيان حروف بفتح العين لأجلها ، واما «قلى يقلى» بالفتح : فلغة بني عامر ، والفصيح : الكسر في المضارع ، واما «بقى يبقى» فلغة طي ، والأصل : كسر العين في الماضي ، فقلبوها فتحة ، واللام الفا ، تخفيفا ، وهذا قياس مطرد عندهم ، واما «ركن يركن» فمن تداخل اللغتين ، اعني : انه جاء من باب «نصر ينصر ، وعلم يعلم» فأخذ الماضي من الأول ، والمضارع من الثاني ، انتهى.

Shafi 461