431

(وذكر جار الله) الزمخشري ، في كتابه (الفائق) هذه الحكاية بطريق آخر ، وهو : (انه قال الجاحظ : مر ابو علقمة ببعض طرق البصرة ، فهاجت به مرة)، هو مرض يحدث في المرارة ، يوجب شبه الاغماء ، والمرارة : كيس في الداخل ، فيه ماء.

قال في المصباح : المرارة من الأمعاء معروفة.

(فوثب عليه قوم)، ظانين : انه اصابه جنة ، (يعصرون ابهامه ويؤذنون في اذنه)، لما عليه من الاعتقاد : بأن عصر الابهام ، والأذان في الاذن ، يوجب الخلاص من الجنة ، اي : الجنون ، كما في قوله تعالى : ( أم به جنة ) او الجن ، كما في قوله تعالى : ( من الجنة والناس )

والأولى : المعنى الثاني ، بقرينة ما قالوه بعد افلاته من ايديهم.

والمعنى الثالث ، الذي احتمله المحشى ، ونسبه الى الصحاح المصححة اي : من لذعته الحية ، باطل ، لما ذكرنا ، فتأمل.

(فافلت من ايديهم)، اي : تخلص.

قال في المصباح : افلت الطائر وغيره افلاتا : تخلص.

(وقال : ما لكم تكأكأتم علي ، كما تكأكئون على ذي جنة؟

افرنقعوا عني! فقال بعضهم : دعوه : فان شيطانه يتكلم) ب اللغة (الهندية) ظنا منهم ، ان كلامه منها ، لأنهم لم يسمعوا مثل هذه الألفاظ في لغتهم ولم يتكلم بها احد منهم غيره في محاوراتهم.

وحكى ابن الجوزي في كتاب الحمقى هذه الحكاية ، عن ابى عبيدة ، وقال ما لكم تكأكئون؟ فقال الناس : تكلم بالعبرانية.

قيل : افرنقعوا ، مأخوذ من الفرقة ، وقيل : من الفرقعة ، فوزنه على الأول : «افعنلعوا» وعلى الثانى : «افعنللوا».

Shafi 433