91

Maƙalolin Mawƙaƙin Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

Nau'ikan

وهذه الجرثومة عينها، هي التي وصفها (شيخ الإسلام) مصطفى صبري رحمه الله بالتطفل للأمم، الذي يورث الوهن في العقيدة!

2 - وإذا ما عدنا إلى أصل الموضوع، ابتغاء رد ومحاكمة مفهوم السيادة إلى الكتاب والسنة؛ فإن مما ينبغي بيانه بين يدي ذلك: التفريق بين مسألتين: الأولى: معنى السيادة. والثانية: نظريات السيادة. وفي كل منها مؤلفات عديدة، ودراسات كثيرة. غير أن الذي يعنينا منها هنا، هو الأول، أعني: معنى السيادة.

فما معنى السيادة؟ وما الموقف الشرعي من معناها؟

وقبل الجواب على هذا السؤال ينبغي -أيضا- أن نفرق بين مصطلحين دارجين (¬1):

الأول: سيادة الدولة

والثاني: السيادة في الدولة.

فسيادة الدولة: صفة تنفرد بها السلطة السياسية في نشاطها الداخلي بحيث تكون آمرة على الأفراد والجماعات؛ والخارجي بحيث تدير علائقها الخارجية دون خضوع لإرادة دولة أخرى، وإن التزمت المواثيق الدولية فبالتزامها. وهذا ظاهر؛ فلكل دولة حرية في ممارسة سلطاتها وعلاقاتها. وليست هذه محل الحديث هنا.

وأما السيادة في الدولة: فهي التي تعنينا، وهي محل الحديث في موضوعنا.

وأول من استخدم مصطلح السيادة هذه في الفكر السياسي الأجنبي المعاصر، هو المفكر الفرنسي جان بودان Jean Bodin (¬2) . فقد ألف كتابا بعنوان: "ستة كتب عن الجمهورية" نشره عام1576م، عرف فيه السيادة بأنها: " سلطة عليا على المواطنين والرعايا لا يحدها القانون ".

وفي توضيحه لمعنى السيادة، فرق بودان بين السيد (صاحب السيادة) وبين الحاكم؛ " فالسيد أو صاحب السيادة، هو من كانت سلطته دائمة. أما الحاكم فسلطته مؤقتة؛ ولذلك فلا يمكن وصفه بأنه صاحب السيادة؛ وإنما هو مجرد أمين عليها" (¬3).

ومن خصائص السيادة لديه: أنها مطلقة، لا تخضع للقانون. وأنها تمكن سلطة التقنين من وضع القوانين، دون موافقة الرعايا (¬4).

ومن خصائصها: أنه لا يمكن أن يفرض عليها أي إرادة من قبل إرادة أخرى (¬5).

وممن تحدث عن حقيقة معنى السيادة العميد دوجي Duguit فيما عرف بالقانون الأعلى وسيادة القاعدة القانونية الأعلى. حيث بين أنها سلطة حاكمة للسلطات. وقد أفاد منه د. عبد الحميد حيث أشار إلى أن السيادة هي: " السلطة العليا التي لا نعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها " (¬6).

Shafi 91