459

Littafin Manazir

كتاب المناظر

[261] وقد يعرض الغلط في الحركة أيضا من أجل خروج البصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن الإنسان إذا دار دورانا سريعا مرات كثيرة ثم وقف فإنه يرى جميع ما يدركه من المبصرات في تلك الحال كأنها تدور، وهي مع ذلك ساكنة. وإنما يعرض له ذلك لأن الروح التي في البصر في تلك الحال تتحرك في موضعها وتدور عند دوران الإنسان وتتموج، فإذا وقف الإنسان الذي بهذه الصفة من بعد الدوران السريع بقيت الحركة في الروح الباصرة بعد سكون الإنسان ساعة من الزمان كما تبقى الحركة في الجسم الذي يحركه الإنسان حركة مستديرة ثم يمسك عنه. فإن الإنسان إذا حرك الجسم حركة مستديرة ثم أمسك عنه بقيت الحركة في ذلك الجسم زمانا، فيكون ذلك الجسم يتحرك من غير محرك بل بما قد حصل فيه من تحريك المحرك، كالدوامة وما جرى مجراها. كذلك تكون الروح الباصرة بعد سكون الإنسان من الدوران، فتبقى الحركة فيها زمانا. وما دامت الحركة فيها فالناظر يرى المبصرات كأنها تتحرك وتدور، ثم إذا سكنت الحركة التي في الروح الباصرة سكن ذلك الدوران الذي يدركه البصر في تلك المبصرات. وكذلك يكون حال الإبصار إذا عرض للإنسان المرض الذي يسمى الدوار.

[262] فإذا دار الإنسان دورانا شديدا أو عرض له المرض الذي يسمى الدوار عرض في الروح الباصرة حركة مستديرة. وإذا عرض في الروح الباصرة حركة مستديرة بعد أن كانت ساكنة فقد خرح البصر عن حد اعتداله. وإذا عرض للروح حركة مستديرة ولم تكن ساكنة على حالها الطبيعية فإنها تدرك المبصرات كأنها متحركة حركة سريعة مستديرة، لأن صور المبصرات التي تحصل فيها في تلك الحال تكون متنقلة في أجزاء الروح الباصرة من أجل حركة الروح، ويكون انتقالها في جسم الروح الباصرة على استدارة من أجل أن حركتها على استدارة. وإذا حركت الصورة في أجزاء الروح الباصرة على استدارة كانت بمنزلة حركة صورة المبصر الذي له حركة مستديرة في أجزاء الروح الباصرة إذا كانت ساكنة، فإن المبصر المتحرك حركة مستديرة تتحرك صورته في أجزاء الروح الباصرة حركة مستديرة. فإدراك البصر المبصرات متحركة على استدارة مع سكونا عند الدوران السريع وعند المرض المسمى الدوار إنما هو لحركة الروح الباصرة وحرك صور المبصرات في أجزائها من أجل حركتها.

Shafi 522