ومطابقة الواحد لمختلفين محال ، ومن قال : إن العلم إضافة كان كذلك إن كان تنوع (1) المضافات يقتضي تنوع الإضافات وإلا كان في محل التوقف.
وقد ذهب قوم الى أنها مختلفة سواء تعلقت بالمختلفات أو بالمتماثلات ، لأن العلم بالمدلول مشروط بالعلم بالدليل ، ولأن اعتقاد قدم الجسم يضاد اعتقاد حدوثه.
وهذا غير مفيد ، فان (2) لقائل أن يقول : جاز أن يكون العلم واحدا والتعلقات مختلفة ، والحجة الثانية دالة على تضاد الاعتقاد لا على اختلاف العلوم.
واعلم أنه يشرط في تماثل العلوم تعلقها بالشيء الواحد على الوجه الواحد في وقت واحد على طريقة واحدة ، فاتحاد الشيء لا بد منه ، لأن العلم المتعلق بأحد المختلفين مخالف للمتعلق بالآخر ، وكذلك اتحاد الوجه ، فانا لو علمنا الذات (3) باعتبار صفة وعلمناها (4) باعتبار صفة أخرى لكانا مختلفين ، ولا بد من اتحاد الوقت ، فانا لو علمنا أن زيدا موجود اليوم وعلمنا أنه موجود غدا لكانا مختلفين ، ولا بد من اتحاد الطريقة ، فإن علمنا يتعلق بالمعلومات تعلق العلوم وعلم الله تعالى يتعلق بها تعلق العالمين فهما مختلفان ، وأبو هاشم لم يعتبر اتحاد الوقت فجعل العلم بأن زيدا موجود بالأمس مع العلم بأنه لم يتغير عن حاله ، علما بأنه موجود اليوم.
والحق خلاف ذلك (5)، فإن العلمين الأولين حصل منهما علم جديد مغاير لهما ، وليس الحاصل أحد العلمين السابقين.
** مسألة
Shafi 168