وهناك لقيت حارس الباب وقالت له: إني أريد مقابلة الضابط ليونيل في شأن خطير.
قال: إن الدخول محظور يا سيدتي، ولكنك تستطيعين أن تكتبي إليه.
قالت: لا حاجة إلى الكتابة؛ إذ يكفي أن تذكر له اسمي.
فنادى الحارس أحد الجنود فقالت له: قل للقائد ليونيل إن مس ألن فالدن تريد أن تراه في الحال.
فانطلق الجندي، وبعد هنيهة أقبل ليونيل، فصاح صيحة فرح حين رآها، وقالت في نفسها: إنه لم يعلم شيئا بعد.
وكان ليونيل قد لقي عذابا شديدا في ذلك اليوم؛ فإنه ذهب إلى أخيه مرتين فلم يجده، ولكن المركيز أرسل له رسالة يقول فيها: إني وقفت على أثر مس ألن. فأقام كل يومه وهو يسير سير الهائمين بين منزل السير روبرت ومنزل أخيه، وأقبل المساء فلم تعد ألن إلى منزلها ولم يعد أخوه؛ فبات شبه المجانين.
وكانت واجباته تقضي عليه أن يبيت في الثكنة تلك الليلة؛ فعاد إليها، وجعل يتمعن في أمره فتارة يثق بأخيه فيطمئن وتارة يعاوده الشك فتقتله الغيرة.
وما زال على ذلك إلى أن جاءه الجندي وأخبره بأن مس ألن تريد أن تراه؛ فذهب إلى لقائها وقلبه يكاد أن يخرج من صدره لفرحه، وقال لها: أهذا أنت؟
فمدت إليه يدها وهي في المركبة فقطعها تقبيلا، وقالت له: نعم. أنا هي، وإنك إذا لم تبادر إلى نجدتي كنت من الهالكات، فهل تستطيع التغيب عن الثكنة؟
قال: نعم. فإني أنيب عني أحد زملائي.
Shafi da ba'a sani ba