ولقد قرأت في الأمثال العربية أن أعرابية اختبرت جرو ذئب وربته مع شاة لها، فلما أصبح الجرو ذئبا نسي التربية وافترس الشاة، فقالت فيه:
بقرت شويهتي وفجعت قلبي
فمن أنباك أن أباك ذيب
وهكذا أنت؛ فقد ربيتك خير تربية، وجعلتك من شريفات الإنكليز، فلما تكامل هداك نسيت التربية ولم تذكري إلا أن أمك نورية، فاعلمي أني لا أريد أن تقيمي في منزلي بعد الآن، وسيعطيك الصراف مكسويل مبلغا من المال في كل شهر تنفقينه؛ لأني لا أريد أن تعيشي عيش المتسولين، والآن خذي هذا.
ثم دفع إليها محفظة فيها أوارق مالية، فأخذتها من يده وألقتها عند قدميه وهي تقول: إني لا أريد صدقتك ولا شفقة أحد.
وقد خرجت من ذلك المنزل الذي قضت فيه كل أيام حداثتها وهي تأنف أن تلتفت إلى الوراء. •••
وقد وجدت نفسها على بلاط لندرا لا نصير لها ولا معين، ولو أصيبت امرأة ببعض ما أصيبت به لبكت بكاء الثكلى، ولكن قلبها كان قد صنع من الحديد، فكان عزاؤها عن طردها من منزل السير روبرت قولها: إن هذا الرجل قد حلني من قيود الامتنان، فبت قادرة على أن أنهج مع ليونيل كما أشاء.
وكان البرد شديدا في تلك الليلة والهواء زمهريرا، فمن كان في موقفها التجأ إلى أحد الفنادق؛ فقد كان لديها شيء من النقود في كيسها.
ولكنها كانت مجربة تعلم أن الوقت ثمين، وأن الدقيقة الواحدة قد تغير مستقبل الإنسان بجملته.
ثم إنها كانت قد رأت السير روبرت لا يزال في ثياب السفر؛ فأيقنت أنه لم يجتمع بعد بليونيل؛ فذهبت مسرعة إلى مكان تجتمع فيه المركبات؛ فركبت مركبة، وأمرت سائقها أن يذهب بها إلى الثكنة التي تقيم فيها فرسان الملك، وهي تعلم أن ليونيل يبيت أكثر لياليه في الثكنة.
Shafi da ba'a sani ba