675

============================================================

الصلاة فانها الموضوع الالهي الشريف ، وفيها من الاشارات الحكمية ما نورد طرفا منه فنقول : ان الصلاة قيام وركوع وسجود ، فهذه الاقسام الثلاثة استوعبت أشكال كل شخص موجود في العالم ، وذلك لأنه لا يخلو من شيء يشبه القائم وآخر يشبه الراكع : وآخر يشبه الساجد ، فقد دل ظاهر هذا الوضع على أن صاحبه أشرف مواليد العالم وانه حائز فضيلة جميع ما هو في صورة القائم والراكع والساجد ، نباتا وحيوانا ، والصلاة مشتقة اللفظ من السابق والمصلي له شرح ، فمن قولهم صلبت العود.

وتصليته العود ، هي أن تقرب العود اليابس من النار فيأخذ منها بحظ من الحرارة تلينه (1) فيقومه المقوم أو يعوجه كما يريد ، فشبه المصلى بذلك 440 العود اليابس لأنه أسبغ وضوئه وتقدم الى موضع صلاته ا واعتقد اننواقف بين يدي ربه سبحانه لمناجاته بجري فيه من ماء خشية الله تعال ما يلين صلبه ويسلس قياده، فكيف يجوز التهاون بما هذا تأثيره في النفوس الانسانية في كل بوم وليلة خمسة أوقات ؟ وأما [ موقع القائل في الزكاة](2) فهو أن يتصير فضلات مال الأغنياء الى الفقراء ، فتلم شعثهم وتصلح حالطم ، ووجه الحكمة في ذلك وضيء لا يرهقه قتر ، وسوى هذا مما هو محجوب عن أكثر الناس ، ان الانبياء والأوصياء والأيمة هم ملوك (3 الديانات ، وهم لها بمنزلة الشمس والقمر والنجوم لدار الدنيا ، وكما ان الوجو دات الجسمية القائمة في دار الدنيا لا وجود لها الابها ، فلا وجود لوجودات الديانات التي هي نصيب الآخرة الابهم ، والناس مطوقون بطوق رئاستهم ، ومأخوذون الى الاذعان لهم ، وتقلد قلادة طاعتهم ، وتأدية زكاة رؤوسهم ، وزكاة أموالهم اليهم ، اعترافا بفضلهم ، وعرضا 441 لنفوسهم، باعدادهم وأمواهم ا، بكمياتها عليهم،، فمعلوم (1) تلينه : سقطت في ذ.

(2) موقع القائل في الزكاة : موقوع الفائدة من الزكاة في ذ .

(3) ملوك : ملك في ق 211

Shafi 331