579

Al-Magazi

المغاز

Editsa

مارسدن جونس

Mai Buga Littafi

دار الأعلمي

Bugun

الثالثة

Shekarar Bugawa

١٤٠٩/١٩٨٩.

Inda aka buga

بيروت

ﷺ بَيْتَهُ، وَرَجَعَ الْمِقْدَادُ إلَى بَيْتِهِ، وَفَرَسُهُ لَا تَقِرّ، فَوَضَعَ سَرْجَهَا وَسِلَاحَهُ وَاضْطَجَعَ، وَجَعَلَ [(١)] إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إنّ الْخَيْلَ قَدْ صِيحَ بِهَا. فَكَانَ أَبُو ذَرّ يَقُولُ: وَاَللهِ، إنّا لَفِي مَنْزِلِنَا، وَلِقَاحُ رسول الله ﷺ قد رُوّحَتْ، وَعُطّنَتْ، وَحُلِبَتْ عَتَمَتُهَا [(٢)] وَنِمْنَا، فَلَمّا كَانَ فِي اللّيْلِ أَحْدَقَ بِنَا عُيَيْنَةُ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا، فَصَاحُوا بِنَا وَهُمْ قِيَامٌ عَلَى رُءُوسِنَا، فَأَشْرَفَ لَهُمْ ابْنِي فَقَتَلُوهُ، وَكَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَنَجَوْا، وَتَنَحّيْت عَنْهُمْ وَشَغَلَهُمْ عَنّي إطْلَاقُ عُقُلِ اللّقَاحِ، ثُمّ صَاحُوا فِي أَدْبَارِهَا، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَا. وَجِئْت إلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرْته وَهُوَ يَتَبَسّمُ. فَكَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: غَدَوْت أُرِيدُ الْغَابَةَ لِلِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَنْ أُبَلّغَهُ لَبَنَهَا، حَتّى أَلْقَى غُلَامًا لِعَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ فِي إبِلٍ لعبد الرحمن بن عوف، فأخطأوا مَكَانَهَا وَاهْتَدَوْا إلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَنِي أَنّ لِقَاحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَغَارَ عَلَيْهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا، فَأَخْبَرَنِي أَنّهُمْ قَدْ رَأَوْا مَدَدًا بَعْدَ ذَلِكَ أُمِدّ بِهِ عُيَيْنَةُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَأَحْضَرْت فَرَسِي رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ حَتّى وَافَيْت عَلَى ثَنِيّةِ الْوَدَاعِ [(٣)] فَصَرَخْت بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا صَبَاحَاهُ! ثَلَاثًا، أسمع من بين لا لَابَتَيْهَا.
فَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: نَادَى: الْفَزَعَ! الْفَزَعَ! ثَلَاثًا، ثُمّ وَقَفَ وَاقِفًا عَلَى فَرَسِهِ حَتّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيدِ مُقَنّعًا فَوَقَفَ واقفا، فكان أوّل من

[(١)] فى ب: «ووضع» .
[(٢)] فى الأصل: «غنمتها»، وما أثبتناه من ب. والعتمة: ظلمة الليل، وكانت الأعراب يسمون الحلاب باسم الوقت. (النهاية، ج ٣، ص ٦٧) .
[(٣)] ثنية الوداع: عن يمين المدينة ودونها. (معجم ما استعجم، ص ٨٤١) .
وقيل هي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، وقيل من يريد الشام. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٧٧) .

2 / 539