1235

Ganimomin Tabawa a Alamomin Taba

المغانم المطابة في معالم طابة

Mai Buga Littafi

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

الدِّين، يائسين من فلاح الدُّنيا، متحقِّقين أَشراطَ القيامة، ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد.
٤٩ - عبد الواحد الجُزوليُّ (^١) الشَّيخُ الزَّاهد العابد، المُتجرِّدُ المجاهد، كان من أحد أصحاب الشَّيخ عبد الله البَسْكَريِّ (^٢) وأتباعه، مُتَّبعًا له حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة (^٣)، ومنقطعًا إلى الله كانقطاعه، مُجاورًا في رِباطه، مُرتبطًا بالتَّجرُّدِ كارتباطه، عالمًا بالقرآن والحديث، سالكًا إلى منهج العارفين العرفان بالسَّير الحثيث (^٤)، ويُضرب به المَثل في الشِّدَّة في الدِّين، وقوَّة اليقين، وكان الإحسانُ إلى العموم من إسانه (^٥)، وإذا رأى مُنكرًا غيَّره بيده ولسانه.
حكى بعض مشايخ المدينة: أنَّ بعض الشُّيوخ الكبار ترتَّب (^٦) مرَّةً في قراءة ختمةٍ قبل صلاة الجمعة، يجلس لقراءتِها على كرسيٍّ ويرفع صوته بالقراءة، فلمَّا باشرها قال له الشَّيخ عبد الواحد: لا تجلسْ في هذا الوقت، ولا ترفعْ صوتك بالقراءة فيتأذى النَّاس برفع صوتك، فقال: هذه مشروطةٌ بِهذه الصِّفة، فلا بُدَّ من مُراعاة الشَّرط لكيلا آكلَ حرامًا، فقال له: قد نَهيتُك فإنْ /٤٩٤ لم تفعلْ وجلستَ بعد هذا أخذتُ بلحيتك هذه وأنزلتُك عن كُرسيِّك، فإنْ شئتَ فافعلْ، وإنْ شئتَ فدَعْ، فترك ذلك، ﵀.

(^١) نصيحة المشاور ص ٦٨، التحفة اللطيفة ٣/ ١٠٤.
(^٢) ستأتي ترجمته برقم (٥١).
(^٣) القُذَّة: رِيش السَّهم. القاموس (قذَذَ) ص ٣٣٦، وفي الحديث: «لتركبُنَّ سَننَ مَنْ كان قبلكم حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة» أي: كما تُقدَّر كلُّ واحدةٍ منهما على قدْرِ صاحبتها وتقطع. وهذا يُضرب مثلًا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٨.
(^٤) الحثيث: السَّير المسرع. القاموس (حَثَثَ) ص ١٦٧.
(^٥) الإسان والأسن: الخلق. القاموس (أسن) ص ١٠٤.
(^٦) ترتب: تعيَّن بِمُرَتَّبٍ. لسان العرب (رَتَبَ) ١/ ٤٠٩.

3 / 1239