Madkhal Ila Madhhab Ahmad
المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل
Editsa
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
Mai Buga Littafi
مؤسسة الرسالة
Lambar Fassara
الثانية
Shekarar Bugawa
١٤٠١
Inda aka buga
بيروت
Nau'ikan
Usul al-Fiqh
وَأَقُول إِنَّه يشْتَرط فِي حَقه معرفَة فني الْمعَانِي وَالْبَيَان وَلَا يخفى احْتِيَاج النَّاظر فِي الْأَحْكَام إِلَيْهِمَا والمجتهدون المتقدمون كَانُوا يعْرفُونَ الْمنطق بالسليقة والطبع
وَكَذَلِكَ تَقول فِيمَن ساعده طبعه على صَوَاب الْكَلَام وَاجْتنَاب اللّحن فِيهِ لم يشْتَرط لَهُ علم الْعَرَبيَّة وَالْحَاصِل أَن الْمُشْتَرط فِي الِاجْتِهَاد معرفَة مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ حُصُول ظن الحكم الشَّرْعِيّ سَوَاء انحصر ذَلِك فِي جَمِيع مَا ذكر أَو خرج عَنهُ شَيْء لم يذكر فمعرفته مُعْتَبرَة وَعِنْدِي أَنه يشْتَرط فِي الْمُجْتَهد أَن تُوجد فِيهِ ملكة الاستنباط وَأَن يكون ذكي الْفُؤَاد متوقد الذِّهْن لِأَنَّهُ كم مِمَّن قَرَأَ فنون الْعَرَبيَّة والعلوم الَّتِي تهيىء للِاجْتِهَاد ثمَّ ترَاهُ جَامِدا خامل الْفِكر لَا يعلم إِلَّا مَا يلقى إِلَيْهِ فَإِذا خاطبته وجدت ذهنه متحجرا تكَلمه شرقا فيكلمك غربا فَمثل هَذَا لَا يعول عَلَيْهِ وَلَا يركن إِلَيْهِ
تَنْبِيه
إِن هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة كلهَا إِنَّمَا تشْتَرط للمجتهد الْمُطلق الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيع الشَّرْع أما من أفتى فِي فن وَاحِد فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَوجدت فِيهِ شُرُوط الِاجْتِهَاد بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك الْفَنّ أَو تِلْكَ الْمَسْأَلَة فَلَا يشْتَرط لَهُ ذَلِك وَجَاز لَهُ أَن يجْتَهد فِيمَا حصل شُرُوط الِاجْتِهَاد فِيهِ وَإِن لم تتوفر فِيهِ الشُّرُوط فِي غَيرهَا وَخَالف قوم فِي هَذَا وَهَذَا مَبْنِيّ على أَنه هَل يجوز تجزيء الِاجْتِهَاد أم لَا يجوز وَالْحق أَنه يتَجَزَّأ لِأَن كثيرا من أَئِمَّة السّلف الصَّحَابَة وَغَيرهم كَانُوا يسْأَلُون عَن بعض مسَائِل الْأَحْكَام فَيَقُولُونَ لَا نَدْرِي حَتَّى إِن مَالِكًا ﵁ قَالَ لَا أَدْرِي فِي سِتّ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَة من ثَمَانِي وَأَرْبَعين مَسْأَلَة وَقد توقف الشَّافِعِي وَأحمد بل الصَّحَابَة
1 / 373