Lawaqih Anwar
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
Mai Buga Littafi
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
Shekarar Bugawa
1315 هـ
قد ظهر عليه الشوق، وغلب إذ قد وجد ما طلب قد قطع الطريق وطواها، وأزال نفسه ونحاها ومحاها ومحا الأكوان من نظره فما يراها.
وكان رضي الله عنه يقول: الزهد فريضة، وفضيلة، وقربة فالفريضة في الحرام، والفضيلة في المتشابه، والقربة في الحلال، والزهد أعظم من الورع لأن الورع إبقاء، والزهد قطع الكل، وكان رضي الله عنه يقول: علامة الإخلاص أن يغيب عنك الحق في مشاهدة الحق،، وكان يقول: بقاء الأبد في فنائك عنك، وكان يقول: من سكن بسره إلى غير الله تعالى نزع الله تعالى الرحمة من قلوب الخلق عليه، وألبسه لباس الطمع فيهم. مات رحمه الله تعالى بسنجار، وقبره بها يزار رضي الله عنه.
ومنهم الشيخ موسى بن ماهين الزولي
رضي الله تعالى عنه
هو أوحد الأئمة أبرز الله تعالى له المغيبات، وخرق له العادات، وأوقع له الهيبة في القلوب وانعقد عليه إجماع المشايخ وقصد بالزيارات، ولحل المشكلات، وكشف خفيات الموارد، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يثني عليه، ويعظم شأنه وقال مرة: يأهل بغداد ستطلع عليكم شمس ما طلعت عليكم بعد فقيل له: ومن هو؟ قال الشيخ موسى الزولي.
ومن كلامه رضي الله عنه: الرقائق معاني تفصيل المنازلات، وشعائر تجميل المحاضرات، وهي بالنظر إلى الجمل الكليات متحدة متصلة بالالتفات إلى الصور الجزئيات، والدقائق أرواح في الرقائق وهي مقدمة الحكمة الأزلية فتحيط الأغيار بالأغيار وتنكشف الأنوار للأنوار ولو رفع لك هذا الحجاب على بساط الروحانية لكلمك من ذاتك بعدد ولد آدم من الخلق، ولرأيت رقائق ذاتك راكعة مع الراكعين، وساجدة مع الساجدين، وكان رضي الله عنه يقول: الحقائق ذوائب العلا، وروائح أرواح السنا وهي اللمح اللوامع، والفتح الطالع من وطئ بساطها استوى، ومن ركب براقها بلغ سدرة المنتهي وهي تنفق عليه المعاني العلوية من نور الحجب، ونعيم القرب فتجرد عليها البساط العلي والنور الكشفي والحضور الأدنى فيصعد عليها العرف على معارج أنوار من صور فرائد الوصل إلى بين يدي حضرة الجلال، ومشرق الإقبال بما يشيعها من نور، وسناء وروح طيب، وخياء فيقوم المقام الأحمد، ولا يزال الأمر كذا عودا على بدء وردا على رد فعروج، وحضور، ونور، وإنفتاق، وتفرد ونشاط ونهوض إلى ما لا آخر له فكل باطن حقيقة لكل ظاهر، وكان رضي الله عنه كثير المشاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أغلب أفعاله بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه إذا مس الحديد بيده لان حتى يصير كاللبان، وكان رضي الله عنه يقول: للصبي الذي عمره أربعة أشهر فأقل اقرأ سورة كذا فيقرؤها الصبي بلسان فصيح، ولا يزال يتكلم من ذلك الوقت. استوطن رضي الله عنه ماردين وبها مات رحمه الله تعالى وقد كبر سنه وقبره بها ظاهر يزار، ولما وضعوه في لحده نهض قائما يصلي واتسع له القبر، وأغمي على من كان نزل قبره رضي الله تعالى عنه.
ومنهم الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي
رضي الله تعالى عنه ويلقب بضياء الدين، وبنجيب الدين، ونسبه ينتهي إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يتطيلس، ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة، وترفع الغاشية بين يديه، انعقد عليه إجماع المشايخ، والعلماء بالاحترام وأوقع الله عز وجل له القبول التام في الصدور، والمهابة الوافرة في القلوب، وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ عبد الله بن مسعود الرومي وغيرهما، واشتهر ذكره في الآفاق، وقصد من كل قطر.
ومن كلامه رضي الله عنه: الأحوال معاملات القلوب، وهي ما يحل بها من صفاء الأكدار، وفوائد الحضور، ومعاني المشاهدة، وكان رضي الله عنه يقول: أول التصوف علم وأوسطه عمل، وآخره موهبة فالعلم يكشف عن المراد، والعمل يعين على الطلب، والموهبة تبلغ غاية الأمل، وأهل التصوف على ثلاث طبقات مريد طالب، ومتوسط طائر، ومنته واصل فالمريد صاحب وقت، والمتوسط صاحب حال والمنتهي صاحب يقين، وكان رضي الله عنه يقول: أفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس. فمقام المريد المجاهدات، والمكابدات وتجرع المرارات ومجانية الحظوظ، وكل ما للنفس فيه منفعة. ومقام المتوسط ركوب الأهوال في طلب المراد، ومراعاة الصدق في الأحوال، واستعمال الأدب في المقامات، وهو مطالب بآداب المنازل، وهو صاحب تلوين لأنه يرتقي من حال إلى حال، وهو في الزيادة. ومقام المنتهي الصحو، والثبات، وإجابة الحق من حيث دعاه قد جاوز المقامات، وهو في محل التمكين لا تغيره الأحوال، ولا تؤثر فيه
Shafi 119