الحق بعيد من غرائب أنقاله، وأما إن رفع بعد كمال الوضوء فالذي جزم به ابن جماعة التونسي أن رفض الوضوء بعد كماله لا يؤثر، ولم يحك في ذلك خلافا، وحكى اللخمي في ذلك الخلاف، قال في التوضيح: والخلاف جار في الصلاة والصوم والحج، وذكر القرافي عن العبدي أن المشهور في الوضوء والحج عدم الرفض عكس الصلاة والصوم. قال الحطاب: صرح القرافي بأن الخلاف جار في كل من الوضوء والصلاة والصوم والحج، وأنه جار في الرفض قبل كمال العبادة وبعد كمالها وهو مشكل؛ فإن الإحرام سواء كان بحج أو بعمرة أو بهما أو بإطلاق لا يرتفض، ولو رفضه في أثناته ولم أر في ذلك خلافا، قال سند في كتاب الحج: مذهب الكافة أنه لا يرتفض وهو باق على حكم إحرامه، وقال داوود: يرتفض وهو فاسد؛ لأن الحج لا ينعدم بما يضاده حتى لو وطئ بقي على إحرامه، وغاية رفض العبادة أن يضادها، فما لا ينتفي مع ما يفسده لا ينتفي مع ما يضاده. انتهى. وقال القرافي: وإذا رفض إحرامه لغير شيء فهو باق عند مالك والأئمة خلافا لداوود، ولم يحك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا غيرهما في ذلك خلافا، وإذا لم يؤثر الرفض وهو في أثنائه فأحرى بعد كماله، وأما الصلاة والصوم فظاهر كلام غير واحد أن الخلاف جار فيهما سواء وقع الرفض في أثنائهما أو بعد كمالهما (^١)، وإذا كان الرفض في أثناء الصلاة والصوم فالمعروف من المذهب البطلان، وفي كلام صاحب الطراز في باب غسل الجنابة ما يقتضي أن العبادات كلها الوضوء والغسل والصلاة والصوم والإحرام لا يرتفض منها شيء بعد كماله، وأن الجميع يرتفض في حال التلبس إلا الإحرام، وبذلك صرح ابن جماعة التونسي، وظاهر كلام الباجي أن الغسل لا يرتفض بلا خلاف. قاله الحطاب. وقال الأمير: وارتفض وضوء وغسل في الأثناء فقط على الأرجح، ويغتفر بعت الفراغ. وعليه يحمل الأصل كصلاة وصوم في الأثناء اتفاقا، وقيل يرتفض هذان مطلقا ورجح، ولا يرتفض حج وعمرة، والتيمم والاعتكاف كالوضوء على الظاهر، ويحتمل رفض الأول مطلقا وجريان الثاني على الصوم. انتهى.
(^١) في الأصل: فيهما أو في أثنائهما، والمثبت من الحطاب ج ١ صلى ٣٧١ ط دار الرضوان.