Lawamic Anwar
لوامع الأنوار
قلت: وفي نطق لسان الفكرة الاستعارة المشهورة المكنية، حيث شبه الفكرة بمتكلم محذوف، أثبت له النطق تخييلا، واللسان ترشيحا.
أو يكون في نطق، استعارة مصرحة تبعية، حيث شبه الدلالة المحذوفة بالنطق، بجامع الإفادة والبيان فيهما، فاستعار لها الفعل وذكر اللسان ترشيحا.
وإضافته إلى الفكرة إما من إضافة المشبه به إلى المشبه، أو
يكون في الفكرة استعارة بالكناية، كما تقدم، واللسان تخييل؛ وهذا واضح كما ذكر نحوه أهل البيان، إلا أنهم مثلوا بنطقت الحال، والإمام (ع)، أتى باللسان؛ والكلام يحتمل زيادة تفصيل لايحتمله المقام.
[نبذة من شرح أنوار اليقين]
قال الإمام (ع): هذا، وقد حكمت عليهم عقولهم وإن لم يسمعوها، وشهدت أفئدتهم وإن لم يفهموها، بأن هذا العالم بأسره، وما فيه من نفعه وضره، وما يطرأ من حركة وسكون على أحجامه، ويساق من افتراق واجتماع إلى أجسامه؛ مع ما يشفع ذلك من اختلاف صوره وهيآته، ونموه ونباته، وأشجاره وأزهاره، وطعومه وثماره، وأمطاره ورعوده، وهبوطه وصعوده، ومائه وناره، وظلمه وأنواره، ونباته وحصاده، وبياضه وسواده، وحمرته وخضرته، وغبرته وصفرته، وحموضته وحلاوته، وحرافته ومرارته، ونومه ويقظته، وشهوته ونفرته، وحياته وموته، ووهائه وقوته؛ فإن ما اختلفت فيه أجسامه بعد اشتراكها في الجسمية من هذه الصور والهيئات، تدل على صانع حكيم، قادر عليم؛ لأن هذا الاختلاف بعد الاشتراك إن حصل بذوات العالم وجب كون ذواته على صورة واحدة، أو كون كل ذات منه على تلك الصور المختلفة.
هذا، مع أن حدوثها يدل على حاجتها إلى محدث سواها.
وإن كان ذلك لموجب من سبب أو علة، أو مادة، أو عقل، أو طبيعة، أو غير ذلك من أنواع الترهات المسماة موجبة، وكان ذلك قديما أو معدوما أدى ذلك إلى قدم العالم وهو محال. /519 قلت: هذا في كونه قديما، وأما كونه معدوما فتأثيره محال ضرورة.
Shafi 519