فيه على آدم، يوم عاشوراء (^١). وروى عبد الوهاب الخفّاف، عن سعيد، عن قتادة، قال: كنّا نتحدث أنّ اليوم الذي تيب فيه على آدم يوم عاشوراء، وأهبط فيه آدم إلى الأرض يوم عاشوراء (^٢).
وقوله ﷺ في حديث علي: «ويتوب فيه على آخرين» حثّ للنّاس على تجديد التوبة النّصوح في يوم عاشوراء، وترجية لقبول التوبة ممّن تاب فيه إلى الله ﷿ من ذنوبه، كما تاب فيه على من قبلهم. وقد قال تعالى عن آدم: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧].
وأخبر عنه وعن زوجه أنهما قالا: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار كتابا وقال فيه: قولوا كما قال أبوكم آدم ﵇: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]. وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧]. وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦]، وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
اعتراف المذنب بذنبه مع النّدم عليه توبة مقبولة. قال ﷿: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التّوبة: ١٠٢]، وقال النبي ﷺ: «إنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب تاب الله عليه» (^٣).
(^١) «المصنف لعبد الرزاق»: (٧٨٥٢)، وفي إسناده رجل لم يسم كما هو ظاهر.
(^٢) «الدر المنثور» (١/ ١٤٢).
(^٣) أخرجه: البخاري (٥/ ١٥٢) (٢٦٦١)، ومسلم (٨/ ١١٦) (٢٧٧٠) من حديث الإفك الطويل.