أبواب النار مغلقة، وتفتح أحيانا؛ فتفتح أبوابها كلها عند الظهيرة، ولذلك يشتدّ الحرّ حينئذ فيكون في ذلك تذكرة بنار جهنّم.
وأمّا الأجسام المشاهدة في الدنيا المذكّرة بالنّار؛ فكثيرة:
منها: الشمس عند اشتداد حرّها، وقد روي أنّها خلقت من النّار وتعود إليها.
وخرّج الطبراني بإسناده «أنّ رجلا في عهد النبي ﷺ نزع ثيابه، ثم تمرّغ في الرّمضاء وهو يقول لنفسه: ذوقي، نار جهنّم أشدّ حرّا؛ جيفة بالليل، بطّال بالنّهار. فرآه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، غلبتني نفسي، فقال النبي ﷺ:
لقد فتحت لك أبواب السّماء، وباهى الله بك الملائكة».
وأمّا البروز للشمس تعبّدا بذلك فغير مشروع؛ فإنّ النّبيّ ﷺ قال لأبي إسرائيل لما رآه قائما في الشمس، فأمره أن يجلس ويستظلّ، وكان نذر أن يقوم في الشمس مع الصّوم، فأمره أن يتمّ صومه فقط (^١). وإنما يشرع البروز للشمس للمحرم، كما قال ابن عمر ﵄ لمحرم رآه قد استظلّ: «اضح لمن أحرمت له»، أي ابرز إلى الضّحاء، وهو حرّ الشمس. كان بعضهم إذا أحرم لم يستظلّ، فقيل له: لو أخذت بالرّخصة؛ فأنشد:
ضحيت له كي أستظلّ بظلّه … إذا الظلّ أضحى في القيامة قالصا
فوا أسفا إن كان سعيك خائبا … ووا أسفا إن كان حظّك ناقصا
وممّا يؤمر بالصّبر فيه على حرّ الشمس النفير للجهاد في الصيف، كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التّوبة: ٨١]. وكذلك في المشي إلى المساجد للجمع والجماعات،
(^١) أخرجه: البخاري (٨/ ١٧٨) (٦٧٠٤)، وأبو داود (٣٣٠٠) عن ابن عباس ﵄.