210

Lataif Macarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editsa

طارق بن عوض الله

Mai Buga Littafi

المكتب الإسلامي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1427 AH

Inda aka buga

بيروت

الصّوم أحيانا والفطر أحيانا، فيصوم حتّى يقال لا يفطر، ويفطر حتّى يقال لا يصوم. وقد روى ذلك أيضا عائشة وابن عباس وأنس وغيرهم.
ففي «الصحيحين» عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتّى نقول: لا يفطر، ويفطر حتّى نقول لا يصوم» (^١). وفيهما عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ يصوم إذا صام حتّى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم».
وفيهما عن أنس أنّه سئل عن صيام النبي ﷺ فقال: «ما كنت أحبّ أن أراه من الشهر صائما إلاّ رأيته، ولا مفطرا إلاّ رأيته، ولا من اللّيل قائما إلاّ رأيته، ولا نائما إلا رأيته» (^٢). ولمسلم عنه، قال: كان رسول الله ﷺ يصوم حتّى يقال: قد صام قد صام، ويفطر حتّى يقال: قد أفطر (^٣).
وقد كان رسول الله ﷺ ينكر على من يسرد صوم الدّهر ولا يفطر منه، ويخبر عن نفسه أنّه لا يفعل ذلك. ففي «الصحيحين» عن عبد الله بن عمرو أنّ النبيّ ﷺ قال له: «أتصوم النّهار وتقوم اللّيل؟ قال: نعم، فقال النبيّ ﷺ:
لكنّي أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمسّ النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي (^٤).
وفيهما عن أنس: أنّ نفرا من أصحاب النبي ﷺ قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللّحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبيّ ﷺ، فخطب، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ لكنّي أصلي

(^١) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٠) (١٩٦٩)، ومسلم (٣/ ١٦١) (١١٥٦).
(^٢) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٠) (١١٤١) (١٩٧٢) (١٩٧٣)، ومسلم (٣/ ١٦٢).
(^٣) أخرجه: مسلم (٣/ ١٦٢) (١١٥٨).
(^٤) أخرجه: البخاري (٥١)، ومسلم (٣/ ١٦٢)، وأحمد (٢/ ١٥٨).

1 / 221