لها العريش من إقليم مصر من أعمر بنادرها ، فملكوها وتوجهوا منها إلى غزة من أعمال الشام.
ثم توجهوا منها إلى يافا بلدة تعزى إلى يافث ابن نوح. وهي بلدة عظيمة وعليها سور حصين منيع برأس الخيل ، فلما دخلوها تحصن الباشا مصطفى الحلبي والعساكر في القلعة في صروهم ثم ملكوها وقتلوا من كان بها من العساكر وهم ينوفون على أربعمائة رجل ، ثم توجهوا إلى بلد يقال لها صيدا من أعمال الشام ، ففعلوا مع أهلها ما فعلوا مع غيرهم ، وملكوها ثم ساروا منها إلى عكا ، وهي البلد المشهورة بلد أمجد بيه الجزار. وكان الجزار المذكور عطارا في مصر ، ثم لما تولى إمارة مصر صالح بيه الذي قتله محمد بيك مملوك أمير مصر على بيك خدم المذكور عند صالح ، فرفع مكانه وصار من خواصه وأجزل له الصلاة فلما قتل صلح وولي على بيك هرب الجزار من مصر وتنوعت له الأسباب لطلب المعيشة حتى وصل إلى بلاد الدروز. وأجر نفسه من امرأة يخدم لها ، ثم تزوج بها وتزيا بزيهم وأقام عندهم أعواما وهم خارجون عن الطاعة عاصون للدولة.
وكانت الدولة تجهز الباشوات لقتالهم مدة عصيانهم ، ثم إن السلطان مصطفى بن أحمد جهز علي باشا إلى المذكورين ، فلما حاصرهم اجتمع بأحمد الجزار فقال له الجزار : لو أقمت أعواما على حصارهم لم تقدر ، وأنا أعرض الناس بعوارهم ههنا في السور محل ، وهن من تقادم الزمن فإذا عملت الحيلة ملكت بلادهم ما يكون لي عند الدولة وعندك قال مزيد الأكرام وأمارة الشام ، فقال : أجعل معي كم رجل منكم ألبسهم زيهم وليدخلوا معي. فإذا سألوني قلت : هؤلاء أخواني عمي ، ثم إذا حصلنا
Shafi 212