202

بختمه ولم يبدو أنهم ضمروا الغدر ، والمكر ، وكانوا إذ ذاك مستعدين لحرب الصناجق بأنواع الذخاير والبارود والرصاص.

فخرجوا في جيش ملا السهل والوعر يزيد على مائة ألف إلى الاسكندرية ، فلما أشرفوا عليهم قالوا : نحن أعوان السلطان لحرب أمير مصر ، وبيدنا خط شريف متوج بختم الشريف ، وأظهروه فلما رأوه مكنوهم من البلاد بغير حرب فدخل منهم ثمانية آلاف ، وضبطوا البلاد ، وتوجه الباقون إلى مصر فبردوا لهم الصناجق والعساكر في عدد كثير فلما تراء الجمعان وراوا ما دهمهم من جيش هؤلاء الكفرة ، كأنهم قطع الليل والأمير عليهم يقال له جمهور أيقنوا بالموت ، وقاتلوهم قتال من يريد الشهادة فحملوا عليهم المماليك ، ووصلوا إليهم ، فرموهم بالمدافع المحرمة ، فرجعت الخيل ناكصة إلا أنهم قتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وكانت الخيل تنوف على ألفين ، ثم كروا عليهم ثانية وصاروا يضربون في أعناقهم وهم لا يكترثون ، والمدافع متورة في الدولة المصرية فذهب من المماليك في تلك الواقعة ألف وخمسمائة رجل وانهزم أمراء مصر.

وتوجه الفرنسيس إلى مصر من الدرب المسلوك ، ودخلوها وهرب الصناجق إبراهيم بيك توجه نحو الصالحية على يومين من القاهرة ، وهي بلدة كبيرة عليها سور ، وهي بلد الصالح أيوب ، وذهب مراد بيك إلى الصعيد ثم بعدما أقاموا بمصر أياما خرج منهم جيش ، وأخرجوا من كان بها ثم أن مراد بيك توجه إلى الشام ولحقه إبراهيم بيك ، ثم أن هؤلاء الكفرة توجهوا إلى الصعيد وأوقعوا بأهله وضروهم غاية الضرر قتلا ونهبا ، وسبيا ، ثم تواجهوا وهم زهاء عن خمسين ألفا غير الذين أبقوهم في الاسكندرية ، والصالحية ، والصعيد. والقاهرة ، فأتوا على بلدة يقال

Shafi 211