Tonon Asiri
كشف الغمة
قلت: السيد الحميري رحمه الله كان كيسانيا يقول برجعة أبي القاسم محمد بن الحنفية (عليه السلام)، فلما عرفه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) الحق والقول بمذهب الإمامية الاثنى عشرية ترك ما كان عليه ورجع إلى الحق وقال به، وشعره رحمه الله في مذهبه مشهور لا حاجة إلى ذكره لاشتهاره، وكان نظاما للوقائع مجيدا، وهو كثير الشعر، ولا يوجد من شعره إلا القليل.
وروي أنه وجد حمال وهو يمشي بحمل ثقيل، فقيل: ما معك؟ قال: ميميات السيد، وغلب هذا الاسم عليه فلم يكن علويا فإنه بطريق تسميته السيد يتوهم ذلك وعلى ذكره.
حدث الحسين بن عون قال: دخلت على السيد ابن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها، فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين [1]، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ثم لم تزل تنمى وتزيد حتى طبقت وجهه بسوادها، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى اصفر وجهه وأشرق وافتر السيد ضاحكا [2] وقال @HAD@ :
كذب الزاعمون أن عليا
لم ينجي محبه من هنات [3]
قد وربي دخلت جنة عدن
وعفا لي الإله عن سيئاتي
فابشروا اليوم أولياء علي
وتولوا علي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه
واحدا بعد واحد بالصفات
ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، أشهد أن محمدا رسول الله حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أغمض عينه لنفسه، فكأنما كانت روحه ذبالة طفيت [4] أو حصاة سقطت.
قال علي بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون وكان أذينة حاضرا فقال: الله
Shafi 396