Tonon Asiri
كشف الغمة
حار وخالصته وصنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضى كل باب إلى ألف ألف عهد، وأيدت- أو قال: أمددت- بليلة القدر نفلا وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي [1] ما جرى الليل والنهار، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبشرك يا حار ليعرفني- والذي فلق الحبة وبرأ النسمة- وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة، قال:
وما المقاسمة يا مولاي؟ فقال لي: مقاسمة النار، أقسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليي وهذا عدوي، ثم أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي- واشتكيت إليه حسد قريش والمنافقين-: إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزكم، فما ذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه؟ وما يصنع وصيه بأهل بيته؟ وما صنع أهل بيته بشيعتهم؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا، فقال الحارث: وقام يجر رداءه جذلا [2] ما أبالي وربي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني.
قال جميل بن صالح: فأنشدني السيد ابن محمد في كلمة له:
قول علي لحارث عجب
كم ثم أعجوبة له جملا
يا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه
بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني
فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ
تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض لل
عرض دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له
حبلا بحبل الوصي متصلا
Shafi 395