Tonon Asiri
كشف الغمة
وعمار يقول: تقدم يا هاشم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت تحت أطراف الأسل [1]، وقد فتحت أبواب السماء، وزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، وتقدم حتى دنا من عمرو بن العاص فقال: يا عمرو، بعت دينك بمصر، تبا لك تبا لك، فقال: لا، ولكن أطلب بدم عثمان، قال له: أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشيء من فعلك وجه الله تعالى، وإنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا، فانظر إذا أعطى الناس على قدر نياتهم، ما نيتك لغد فإنك صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذه الرابعة، وما هي بأبر ولا أتقى، ثم قاتل عمار ولم يرجع وقتل.
قال حبة بن جوين العرني: قلت لحذيفة بن اليمان: حدثنا فإنا نخاف الفتن، فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: تقتلته الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، فإن آخر رزقه ضياح من لبن. قال حبة: فشهدته يوم قتل يقول:
ائتوني بآخر رزق لي من الدنيا، فأتي بضياح من لبن [2] في قدح أروح بحلقة حمراء، فما أخطأ حذيفة بقياس شعره، فقال: اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه. وقال: والله لو ضربونا حتى بلغونا سعفات هجر لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قتل رضي الله عنه. قيل: قتله أبو العادية، واحتز رأسه ابن جوى السكسكي، وكان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية وآخر شربة تشربها ضياح من لبن.
ونقلت من مناقب الخوارزمي قال: شهد خزيمة بن ثابت الأنصاري الجمل وهو لا يسل سيفا وصفين، وقال: لا اصلي أبدا خلف إمام حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: تقتله الفئة الباغية. قال: فلما قتل عمار قال خزيمة: قد جاءت لي الصلاة، ثم اقترب فقاتل حتى قتل، وكان الذي قتل عمارا أبو العادية المزني طعنه برمح فسقط، وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربع وتسعين سنة، فلما وقع أكب عليه رجل فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، فسمعها معاوية فقال لعمرو: وما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النار،
Shafi 258