إنك تتهكم، فاسمع ما يلي: فإن علينا أن نورد من الشواهد ما يعاكس منهج غلوكون، فنمدح العدالة ونذم البطل لتجلية ما أظن أنه المعنى الحقيقي الذي أراد الإعراب عنه، فأقول: يحث الوالدان أولادهم، والمعلمون تلاميذهم، وكل من تعاطى تهذيب الأحداث أحداثه؛ على اتباع سنن العدالة، ولكنهم لا يوجبونها لذاتها، بل لما تهب لهم من كرامة واحترام، فمرادهم أن يربح المرء لاشتهاره بالعدالة، فيضمن له هذا الاشتهار الفوز بالمناصب وبالزواج، وبكل ما ذكره غلوكون أنه مضمون للعادل بسامي صفاته. على أن الاشتهار بالعدالة يؤدي بأربابها إلى أبعد من ذلك، فإن فوزهم برضا الآلهة ينيلهم - على ما قالوا - سعادات لا توصف تسبغها على الناس، كما قال هسيودس وهوميرس الحكيمان. قال أولهما:
1
أن الآلهة تجعل أشجار العادلين السنديانية.
أفنانها بالجنى تزداد زينتها
وتحتها ما جناه النحل من عسل
وشاؤهم بجزاز الصوف زاهية
كأنها الثلج يكسو ذروة الجبل
وقال ثانيهما:
2
فيجلس سيدا مثل الإله
Shafi da ba'a sani ba