Jamic Rasail
جامع الرسائل
Editsa
د. محمد رشاد سالم
Mai Buga Littafi
دار العطاء
Bugun
الأولى ١٤٢٢هـ
Shekarar Bugawa
٢٠٠١م
Inda aka buga
الرياض
ثمَّ قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الدَّين كُله لله حصل الْإِيمَان وَالطَّاعَة لكل مَا أنزلهُ وَأرْسل بِهِ رسله وَهَذَا يجمع كل حق وَيجمع عَلَيْهِ كل حق
وَإِذا لم يكن كَذَلِك فَلَا بُد أَن يكون لكل قَول مَا يمتازون بِهِ مثل مُعظم مُطَاع أَو معبود لم يَأْمر الله بِعِبَادَتِهِ وطاعته وَمثل قَول وَدين ابتدعوه لم يَأْذَن الله بِهِ وَلم يشرعه فَيكون كل من الْفَرِيقَيْنِ مُشْركًا من هَذَا الْوَجْه
وَأَيْضًا فَفِي قُلُوب بني آدم محبَّة وَإِرَادَة لما يتألهونه ويعبدونه وَذَلِكَ هُوَ قوام قُلُوبهم وَصَلَاح نُفُوسهم كَمَا أَن فيهم محبَّة وَإِرَادَة لما يطعمونه وينكحونه وَبِذَلِك تصلح حياتهم ويدوم شملهم وحاجتهم إِلَى التأله أعظم من حَاجتهم إِلَى الْغذَاء فَإِن الْغذَاء إِذا فقد يفْسد الْجِسْم وبفقد التأله تفْسد النَّفس وَلنْ يصلحهم إِلَّا تأله الله وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ وَهِي الْفطْرَة الَّتِي فطروا عَلَيْهَا كَمَا قَالَ النَّبِي فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عِيَاض بن حمَار عَن النَّبِي فِيمَا يروي عَن ربه أَنه قَالَ إِنَّنِي خلقت عبَادي حنفَاء فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِين وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا
لَكِن أَكثر الشّرك فِي بني آدم بإيجاد إِلَه آخر مَعَ الله ودان بذلك كثير مِنْهُم فِي أَنْوَاع كَثِيرَة
2 / 230