Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
[التوبة: 31]. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } يقول: لا يطع بعضنا بعضا في معصية الله، ويقال: إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يصلوا لهم. وقال آخرون: اتخاذ بعضهم بعضا أربابا: سجود بعضهم لبعض. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } قال: سجود بعضهم لبعض. وأما قوله: { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } فإنه يعني: فإن تولى الذين تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا، فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم: اشهدوا علينا بأنا بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له، وأنه الإله الذي لا شريك له مسلمون، يعني خاضعون لله به متذللون له بالإقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا، وقد بينا معنى الإسلام فيما مضى، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته.
[3.65]
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: { من أهل الكتب }: يا أهل التوراة والإنجيل { لم تحاجون } لم تجادلون { فى إبرهيم } وتخاصمون فيه، يعني في إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه. وكان حجاجهم فيه: ادعاء كل فريق من أهل هذين الكتابين أنه كان منهم، وأنه كان يدين دين أهل نحلته، فعابهم الله عز وجل بادعائهم ذلك، ودل على مناقضتهم ودعواهم، فقال: وكيف تدعون أنه كان على ملتكم ودينكم، ودينكم إما يهودية أو نصرانية، واليهودي منكم يزعم أن دينه إقامة التوراة والعمل بما فيها، والنصراني منكم يزعم أن دينه إقامة الإنجيل وما فيه، وهذان كتابان لم ينزلا إلا بعد حين من مهلك إبراهيم ووفاته، فكيف يكون منكم؟ فماوجه اختصامكم فيه وادعائكم أنه منكم، والأمر فيه على ما قد علمتم، وقيل: نزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني محمد بن إسحاق، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. فأنزل الله عز وجل فيهم: { يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون }؟ قالت النصارى: كان نصرانيا، وقالت اليهود: كان يهوديا، فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم } يقول: لم تحاجون في إبراهيم، وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل أفلا تعقلون. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديا. فأكذبهم الله عز وجل، ونفاهم منه، فقال: { يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم } قال: اليهود والنصارى برأه الله عز وجل منهم حين ادعت كل أمة أنه منهم، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وأما قوله: { أفلا تعقلون } فإنه يعني: أفلا تعقلون: تفقهون خطأ قيلكم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت من بعد مهلكه بحين؟.
[3.66]
يعني بذلك جل ثناؤه: { ها أنتم } هؤلاء القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مما أوتيتموه، وثبتت عندكم صحته، فلم تحاجون: يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم، يعني الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { هأنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم }: أما الذي لهم به علم: فما حرم عليهم وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم: فشأن إبراهيم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { هأنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم } يقول: فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم، { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. وقوله: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } يقول: والله يعلم ما غاب عنكم فلم تشاهدوه ولم تروه ولم تأتكم به رسله من أمر إبراهيم وغيره من الأمور، ومما تجادلون فيه، لأنه لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه علم شيء في السموات ولا في الأرض، وأنتم لا تعلمون من ذلك إلا ما عاينتم فشاهدتم، أو أدركتم علمه بالإخبار والسماع.
[3.67]
وهذا تكذيب من الله عز وجل دعوى الذين جادلوا في إبراهيم وملته من اليهود والنصارى، وادعوا أنه كان على ملتهم، وتبرئة لهم منه، وأنهم لدينه مخالفون، وقضاء منه عز وجل لأهل الإسلام، ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل دينه، وعلى منهاجه وشرائعه دون سائر أهل الملل والأديان غيرهم. يقول الله عز وجل { ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } الذين يعبدون الأصنام والأوثان، أو مخلوقا دون خالقه، الذي هو إله الخلق وبارئهم، { ولكن كان حنيفا } يعني: متبعا أمر الله وطاعته، مستقيما على محجة الهدى التي أمر بلزومها، { مسلما } يعني: خاشعا لله بقلبه، متذللا له بجوارحه، مذعنا لما فرض عليه وألزمه من أحكامه. وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى الحنيف فيما مضى، ودللنا على القول الذي هو أولى بالصحة من أقوالهم بما أغنى عن إعادته. وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: قالت اليهود: إبراهيم على ديننا، وقالت النصارى: هو على ديننا، فأنزل الله عز وجل: { ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا }... الآية. فأكذبهم الله، وأدحض حجتهم، يعني اليهود الذين ادعوا أن إبراهيم مات يهوديا. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله لا أراه إلا يحدثه عن أبيه : أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين، ويتبعه، فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم! فقال له اليهودي: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديا ولا نصرانيا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج من عنده، فلقي عالما من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم! قال: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: لا أحتمل من لعنة الله شيئا، ولا من غضب الله شيئا أبدا، وأنا لا أستطيع، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوا مما قاله اليهودي: لا أعلمه إلا أن تكون حنيفا. فخرج من عنده، وقد رضي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم.
[3.68]
يعني جل ثناؤه بقوله: { إن أولى الناس بإبرهيم } إن أحق الناس بإبراهيم ونصرته وولايته، { للذين اتبعوه } يعني الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخلصين له الدين، وسنوا سننه، وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به. { وهذا النبى } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. { والذين ءامنوا }. يعني والذين صدقوا محمدا، وبما جاءهم به من عند الله. { والله ولى المؤمنين } يقول: والله ناصر المؤمنين بمحمد المصدقين له في نبوته، وفيما جاءهم به من عنده على من خالفهم من أهل الملل والأديان. وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إن أولى الناس بإبرهيم للذين اتبعوه } يقول: الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته، { وهذا النبى } وهو نبي الله محمد. { والذين ءامنوا معه } وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه، كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثنا محمد بن المثنى وجابر بن الكردي والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالوا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
Shafi da ba'a sani ba