وقال ابن جرير في "تاريخه": ثم إن الله عز وجل خلق بعد القلم وبعد أن أمره فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة: سحابا رقيقا هو "العماء" وهو الغمام الذي ذكره الله تعالى في محكم كتابه، فقال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} وذلك قبل أن يخلق عرشه، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم روى بإسناده حديث أبي رزين العقيلي من طريق يزيد بن هارون عن حماد.
وخرجه من طريق أخرى، وقال في تفسير الحديث: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خلق عرشه على الماء، ومحال إذا كان على الماء أن يكون [الذي] خلقه عليه غير موجود إما قبله أو معه، فإذا كان ذلك كذلك، فالعرش لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون خلق بعد خلق الله عز وجل الماء.
وإما أن يكون خلق هو والماء معا.
فأما أن يكون خلقه قبل خلق الماء، فذلك غير جائز صحته على ما روي عن أبي رزين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قيل: إن الماء كان على متن الريح حين خلق عرشه، فإن كان ذلك كذلك فقد كان الماء على متن الريح.
حدثنا [ابن] وكيع، حدثنا أبي وكيع، عن سفيان، عن الأعمش،
Shafi 212