Addinin Musulunci da Wayewar Dan Adam
الإسلام والحضارة الإنسانية
Nau'ikan
إنها نبوة فهم وهداية وليست نبوة استطلاع وتنجيم، وإنها نبوة هداية بالتأمل والنظر والتفكير وليست نبوة خوارق وأهوال تروع البصر والبصيرة وتروع الضمائر بالخوف والرهبة حيث يعيبها قبول الإقناع.
إنها نبوة مبشرة منذرة لا تملك لهم نفعا ولا ضرا، ولا تعمل لهم عملا غير ما يعملونه لأنفسهم بمشيئتهم إذا اهتدوا بهداية العقل المتدبر والضمير السليم:
قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون .
نعم، ولا إغراء ولا مساومة على قربان أو جزاء بين الأخذ والعطاء:
قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون .
وقد جاءت سمعة المعجزة ميسرة لصاحب هذه النبوة يوم مات ابنه إبراهيم وكسفت الشمس فظن الناس أنها كسفت لموته، وأبى النبي الصادق أن يسكت عليها، فتكلم ليعلمهم: «إن الشمس والقمر آيتان ... لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته.»
وخليق بذوي العقل وأولي الألباب، أن يصدقوا هذا النبي حين يقول لهم: إن المعجزة لا تنفع من لا ينتفع بعقله وضميره
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون .
فإذا جاء النبي بهذه الرسالة التي تكل الإنسان إلى «خاصة إنسانية» لا تفارقه وتعطيه البينة من شهوده فيما يراه حوله ولا يغيب عن حسه وفكره، فأين تنتهي هذه الرسالة؟ وماذا تعمل الرسالة التي تأتي بعدها لتنسخها وتخلفها؟ إنها لا تعمل إلا أن تنسخ العقل أو تعود به كرة أخرى إلى القرون الأولى، وليست هذه ولا تلك بدعوة يحتاج إليها إنسان من الراشدين بعد أن وكل إلى هداه، فمن لم يكن من الراشدين فحاجته إلى المعلم الذي يدله على ما فاته من هداية النبوة ألزم من حاجته إلى نبي جديد معيد لما تقدمه، كأنه يسقط واجب التعليم.
ولقد تقدمت نبوة الإسلام دعوات كثيرة من أكبر الدعوات شأنا في تاريخ العقيدة، ولكنك لو عرضتها على مؤرخ ينظر في أدوار التاريخ - كائنا من كان معتقده في الدين - لم يستطع أن يختتم دور النبوة في تاريخ الإنسانية بدعوة من تلك الدعوات على جلالة شأنها وبعد أثرها في العصور اللاحقة بعصرها، لأنها جميعا قد بدأت وانتهت قبل أن توجد في أذهان الناس فكرة الإنسانية العامة وفكرة الإنسان المسئول المحاسب على أمانة العقل والضمير.
Shafi da ba'a sani ba