Islam da Al'adun Larabawa
الإسلام والحضارة العربية
Nau'ikan
بلى، فقد من غاليا على عهد شارلمان، وبعده بزمن طويل كل اهتمام بشيء يقال له: الثقافة العامة،
7
وأصبحت اللغة اللاتينية، وهي اللغة المكتوبة الوحيدة على غاية من الفساد، وأصبح الكتاب أندر من الكبريت الأحمر، ولا يطمع الأفراد الذين كانوا يرغبون في التعلم إلا أن يقرءوا التوراة، ويكتبوا صكا رسميا بالرجوع إلى دساتيرهم، أما صنائعهم السائرة فهي من العبث والفساد بالمحل العالي، وذكر روبرتسون
8
أنهم عثروا على عدة قوانين ووثائق صادرة عن أهل الطبقة الأولى من الأعيان، يستدل منها أنهم كانوا أميين؛ ولذلك كانوا يعمدون إلى وضع صورة الصليب على الوثائق الصادرة عنهم، بل كان هريون أعظم قضاة الدولة أميا، وكان دجسلين رئيس الجيوش الفرنسية في القرن الرابع عشر وأعظم رجال عصره أميا، وكان كل من يتطلب منصبا يسأل إن كان يقرأ الإنجيل ورسائل الرسل، ويفسر معناها ولو كلمة كلمة، من غير نظر إلى تفسير الجملة؛ ذلك لأنه كانت الكتب نادرة الوجود لا تتعدى أسوار البيع، وما خرج الغربيون من الجهل إلا باختراع الطباعة في القرن الخامس عشر. وذكر القزويني
9
أن تجارا من العرب ذهبوا إلى شلشويق - من بلاد الدانيمرك اليوم - لاستحضار العنبر فوصفوا أهلها بأنهم وحوش عراة يسترون عوراتهم بقطع من الجلود.
هكذا كان أوروبا الغربية وما إليها، أما حال أوروبا الشرقية فكانت إلى الهمجية المطلقة، بل إن تاريخ روسيا لم يكن بدأ في القرن التاسع للمسيح، وكانت تلك البلاد الواسعة مسرحا لبعض قبائل الصقالبة، يتسلط التتر عليها ويسومونها سوء العذاب، بل دامت أيام الجهالة في روسيا إلى ما بعد ذاك العهد بقرون، ولقد شبت فيها نار حرب
10
أهلية لخلاف وقع في معرفة عدد الأصابع التي يجب استعمالها في عمل إشارة الصليب، ولم تخلص روسيا في الحقيقة من كابوس الجهل المطبق إلا في القرن الثامن عشر على عهد مصلحها بطرس الأكبر، ومثل ذلك يقال في سائر بلاد الغرب حاشا إيطاليا؛ فإن برابرة الشمال قضوا على مدنية الرومان فيها، وسلمت لهم بعض عادياتها ومصانعها، فكانت للأخلاف بمثابة حافز لهم على الترقي، فانبعثت النهضة بعد قرون من بين أظهر القوم، وسرى قبس نورها في القرن الرابع عشر إلى معظم الأصقاع الأوربية.
Shafi da ba'a sani ba