Islam Q&A
موقع الإسلام سؤال وجواب
الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض الأشخاص يجتمعون ويقرءون سورة يس، ثم يتقدم أحدهم ويدعو، والباقي يرفعون أيديهم ويؤمنون على دعائه، وتكون القراءة بعدد معين مرة أو أكثر. فهل جاء في القرآن أو السُنة ما يؤيد هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كان النبي ﷺ يجتمع بأصحابه ويقرأ القرآن في مجالسه ﵊، ويذكر أصحابه ويعلمهم ويوجههم إلى الخير، ﵊، وربما مر بالسجدة في القرآن فيسجد ويسجدون معه، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ وهو يستمع، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له ذات يوم: (يا عبد الله اقرأ علي القرآن)، فقال: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك وعليك أًُنزل؟ فقال ﷺ: (إني أحب أن أسمعه من غيري) ﵊، قال: عبد الله، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) النساء/٤١، قال: (حسبك) قال عبد الله: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان. ﵊، يعني: يبكي لما تذكر هذا الموقف العظيم يوم القيامة، ﵊.
فإذا اجتمع الإخوان في مجلس، أو في أي مكان، وقرؤوا ما تيسر من القرآن وتدبروا وتعقلوا وتذكروا فهذا خير عظيم، وفيه فضل كبير، ويستحب لمن يسمع القرآن أن ينصت، حتى يستفيد ويتدبر، وإذا دعوا بعد القراءة بما شاءوا من الدعاء فلا حرج في ذلك.
لكن كونهم يعتادون تكرار يس أو غيرها عددًا معينًا فهذا ما لا نعلم له أصلًا، ولكن يقرءون ما تيسر من يس أو من البقرة أو من غير ذلك، أو يتدارسون من أول القرآن إلى آخره، وهذا يقرأ ثم يقرأ الآخر وهكذا، أو يقرأ هذا ثم يعيد القراءة هذا، حتى يستفيدوا جميعًا ويتدبروا.
أما تخصيص عدد معين من السور فهذا ما لا أعلم له أصلًا، وكذلك رفع الأيدي لا أعلم أنه وقع في عهد النبي ﷺ في اجتماعاته مع الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأولى أن يكون الدعاء بما تيسر من غير رفع أيد، ومن غير دعاء جماعي، بل كل يدعو لنفسه بينه وبين نفسه، هذا هو الذي نعلمه من السُنة، ولكن ينبغي على كل جالس التدبر والتعقل، وأن تكون القراءة مقصودة ليس لمجرد القراءة فقط.
ولكن يعتني المؤمن بما يقرأ وبما يسمع ويتدبر؛ لقوله ﷿: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، فالمقصود من القراءة: التدبر والتعقل والعمل والفائدة، نسأل الله التوفيق والهداية" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" لابن باز (١/٦٦، ٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3 / 237