يقول هددني بالسجن والأداهم وهي الكبول، ولم يعلم بأن رجلي شئنة، تبالي بذلك ولا تكثرت له، وهو نحو من قول جعفر بن علبة الحارثي:
ولا أن نفسي يزدهيها وعيدهم ... ولا أنني بالمشي في القيد أخرق
والشئنة: الغليظة الخشنة، والمناسم: جمع منسم وهو طرف خف البعير استعاره للإنسان. وحسن ذلك ههنا لما ذكره من جلده وقوته، وبذلك يصفون أنفسهم، ألا ترى إلى القول الآخر:
أصبر من ذي ضاغط عركرك ... ألقى بواني زوره للمبرك
وقوله رجل بدل من الضمير في قوله أوعدني، ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا حذف منه حرف الجر اختصارًا كأنه أراد لرجل، وأتى بالرجل الثانية مظهرة غير مضمرة تعظيمًا لأمرها وإشادة بذكرها، ولأنها وقعت في جملة ثانية، وقد قدم من قولنا إنه إنما يقبح إظهار المضمر إذا كان في جملة واحدة.
* * *
وأنشد في هذا الباب:
(١٦٦)
(وقد ألاح سهيل بعدما هجعوا ... كأنه ضرم بالكف مقبوس)