ولم أر هذا الذي قاله لأحد من اللغويين. وذكر أبو عمر المطرز أن أمامة وهندًا في البيت جبلان. وقوله (ما في عطائهم من ولا سرف) فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: السرف ههنا: الخطأ. ومعناه: أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها، كقول الآخر:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع
وهذا هو الذي حكاه ابن قتيبة. وقال قوم: السرف ههنا الإغفال. ومعناه: لا يغفلون أمر من قصدهم وعول عليهم، وهو قول يعقوب. وحكى أن أعرابيًا قال: مررت بكم فسرفتكم: أي أغفلتكم. وأنشد لطرفة:
إن امرأ سرف الفؤاد يرى ... عسلًا بماء سحابة شتمي
وقال أبو حاتم: السرف: الإكثار. ومعناه أنهم لا يستكثرون ما يهبون، وإن كان كثيرًان لجلالة أقدارهم.
* * *
وأنشد في باب معرفة في الآلات:
(١٠٨)
(قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا)
هذا البيت للحطيئة، يمدح به بني قريع بن عوف بن كعب، رهط بغيض بن عامر بن شماس بن لؤي بن جعفر، وكان جعفر يقال له أنف الناقة، وكانرهطه يغضبون من ذلك، حتى قال الحطيئة في هذا الشعر: