926

وأما قوله: فتكون مقدرة عليهم ...إلخ،فإن أراد بكونها مقدرة كونها مخلوقة لله تعالى فذلك نفس الدعوى الباطلة بافتاق المحققين، وبقوله تعالى: [496]{ إنا كل شيء خلقناه بقدر} فإن التقدير لو كان عبارة عن الخلق أو مستلزما له لكان قوله بقدر تكريرا بالنظر إلى قوله خلقناه، وادعا كونه جاريا مجرى التأكيد خلاف الأصل والإفادة خير من الإعادة اتفاقا، وحينئذ فالمراد من هذه الآية إفادة أنه تعالى لا يخلق شيئا من افعاله إلا بتقدير وعلم بحدود المخلوق وتربيته، ليتم الأحكام والحكمة فافهم يا أخا الأكراد، وإن أراد بالتقدير ما هو بمعنى العلم كما اعترف به المحققون من أصحابه فلا ينفعه ولا يضرنا.

وأما قوله: ما شاء الله لا ما شاء الناس فإشارة إلى حديث رووه؛ لكنه لا ينفعه ولا يضرنا أيضا، بل يضره؛ لأنا نمنع أن الله إذا شاء أمرا أن يوجده كان، وإن شاء الناس عدمه والعكس، وأنت إذا تأملت وجدت هذا حجة على المعترض؛ لأنه يستلزم أن للعباد مشيئة قد تخالف ما أراده الله تعالى وشاه، وأن لهم أفعالا اختيارية يوجدونها إذ لو لم يكتن الأمر كذلك لم يبق للمدح بأنه لا يكون إلا ماشاء الله تعالى جهة،÷ بل يكون المدح بأنه لايكون إلا ما أوجده الله تعالى فليفهم.

Shafi 1050