Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
واعلم أنهم يعرفون أن المعتزلي لا يدعي الاحاطة بجميع جزئيات الأحكام، وإنما تدعي المعتزلة معرفة أحكام معدودة لا تكاد تجاوز العشرة، فالمجازفة من بعض الأشاعرة بأن المعتزلة يدعون استقلال عقولهم لمعرفة جميع الأحكام من جملة الأكاذيب أو الأوهام، وقد أشار إلى هذا غير واحد من الأشاعرة، واعترف التفتازاني في التلويح بأن المعتزلة لا تدعي الاحاطة بكثير من الأحكام على جهة التفصيل، وأراد ما أردناه من أن المعتزلة إنما يقولون بالأحكام التي تدركها العقول حسنا وقبحا وتقف حيث انتهت بإقدام المعرفة والإدراك، فما تراه وتسمعه من تلبيس بعض المخذولين بقولهم: أن المعتزلة يدعون أنهم بعقولهم في غنية عن الشرائع والمرسلين، باطل صراح وإفك مبين، وهب أنهم جهلوا كلام المعتزلة في كتبهم الكلامية لهجرهم لها، تواصيهم بإجتنابها، فما بالهم عموا وصموا عن كلام جار الله رحمه الله تعالى، وقد أشار في التفسير إلى هذا عند كل مرصد، وقد اشتغلوا بكشافه وتتبعوه بزعمهم فيما قصد، وكذا أبو الحسين البصري قد ذكر ذلك في غرر الأدلة [341] وأزاح كل علة، ولقد رأيت هذا الكتاب بمكة المشرفة في أيدي جماعة يدعون المعرفة، فما رأيتهم تنبهوه لشيء من دلائله، ولا تفطنوا لنكت مسائله، بل قصارى أمرهم النظر في أوائله مع عدم الشعور بحاصله، وفي المعتمد له -أي أبي الحسين- ما يغني اللبيب في هذا الأصل، فلا أدري أين يذهبون عن ذلك، وكيف يغفلون أو يتغافلون عن تلك المسالك، وقد نقل الرازي أكثر كلام أبي الحسين من جميع مؤلفاته الأصولية والكلامية بل ربما مال في الكلام إلى مذهبه كما لا يخفى على من نظر كلاميهما في الإلهيات وغيرها، وكذا الشيخ محمود الخوارزمي المعروف بابن الملاحمي تلميذ أبي الحسين مصرح بهذا، وقد نقل الرازي أيضا كثيرا من أقواله في كتبه الكلامية، ومذاهب أبي علين وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار بن أحمد، وأبي القاسم البلخي، وابن قنسريه وسائر فحول المعتزلة ناقطة بهذا، والأشاعرة قد نقلوا كثيرا من مذاهبهم وذكروا عنهم هذا المعنى بخصوصه.
Shafi 732