Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما إذا لم يكن اللزوم ضروريا كذلك فلا يكون لازم المذهب مذهبا بجواز الغفلة والاخلال بالنظر في اللزوم، وهذا هو التحقيق في الإكفار والتفسيق وعليه يدور كلام العدلية في تكفير المجبرة، والمشبهة بناء على ضرورة اللزوم بين ما ذهبوا إليه وبين الكفر، ومن هنا قال أبو جعفر الاسكافي وجماعة من المعتزلة أن الشك في كفر المشبهة والمجبرة كفر، وقد نسبوا إلى الغلط؛ لأن الشك غير الاعتقاد فلا يلزم منه أن يكون مذهبا، ويكون لازمه مذهبا أيضا، والذي عندي التغليط غلط؛ لأنهم إنما حكموا بكفر الشاك؛ لأن الكفر الصريح عندهم لازم للجبر، وكل ما لزم المذهب فهو مذهب فالشك في الجبر كالشك في الكفر الصريح وهو كفر بالاجماع، وقس على ذلك التشبيه، وتضويح ذلك أنه إذا كان الكفر لازما لمذهب المجبرة كما ذكره الجمهور واعترفوا به في الكلام على أدلة العدل والتوحيد فقد تقرر في محله أنه كلما ثبت الملزوم ثبت اللازم كما مر، فكلما ثبت مذهب الجبر ثبت لازمه وهو الكفر كما أن مذهب الجبر كفرا بهذا وهكذا التشبيه في اللزوم، وإذا كان كذلك كان الشك فيه شكا في الكفر نفسه، فيستلزم الكفر لا محالة؛ لأن الشك في الكفر يستلزم الكفر بلا خلاف، وأيضا فالشك في كفر المجبرة والمشبهة إنما ينشأ من الأدلة، وقد قال العدلية بما حاصله أن أدلتهم في العدل والتوحيد ظاهر، فمن شك مثلا في أن الله تعالى لا يظلم أحد فقد لزمه الكفر؛ لأنه شك في عدل الله وحكمته، وكذا من شك في أنه تعالى لا ثاني له في وجوب وجوده وقدمه وكونه لا يشابهه شيء من خلقه ليس كمثله شيء، هذا وقد فصلت البصرية من المعتزلة فقالوا: أن الشاك لا يكفر إلا إذا كان مصوبا لمن شك فيه وإلا فلا.
قلت التصويب ينافي الشك وليس محل الخلاف، وقالوا: أي البصريين من المعتزلة أنه إذا لم يجزم بكفر المجبر والمشبهة ولا.... بهم ........[303] في الرد لما ذكره ابن حجر في الفتاوى وقريب مما قالته البصرية ما قاله القاضي الباقلاني من الأشاعرة في حق المعتزلة، واتفق الفريقان على كفر من أنكر ما علم من دين الإسلام ضرورة، واشتهر لي كلام كثير أن منكر الضروريات كافر فلنتكلم أولا على هذا القيد أعني قولنا: ضرورة هل هو قيد لإضافة ذلك الضرروي إلى الدين بناء على أنه قيد لقولنا من الدين، أو قيد لاستفادته وفهمه من الدين بناء على أنه قيد لعلم في قولنا: ما علم قيل الظاهر الأول.
Shafi 648