Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وقوله: ثمة وأما بعد ما سبق به العلم، فلم يبق ممكنا لذاته هذه عبارته، وهي صريحة في وقوع التكليف بما ليس ممكنا لذاته، وهذا هو مقتضى مذهب المجبرة، فانظر هذه المناقصة الظاهرة، ثم انظر كيف يفترون على الله الكذب، وكفى به إثما مبينا، وسنقف إن شاء الله تعالى على أن من حقق من الأشاعرة كالبيضاوي، وابن السبكي لم يتوقف في تعميم الجواز بما يمتنع لذاته ولغيره، ما ذاك إلا لما ذكرناه، وقد نسب المنع بعض شراح البخاري وتبعه ابن السبكي إلى المعتزلة، وأبي حامد الإسفرايني، والغزالي، وابن دقيق العيد فيما إذا كان المحال محالا لغير تعلق العلم بعدم وقوعه، أما ما كان محالا لتعلق العلم بعدم وقوعه كما قال فالتكليف به جائز؛ لأنه ليس من تكليف ما لا يطاق؛ لأن سبق العلم لا يخرج الممكن عن الامكان وهو الحق الذي يمتري فيه أحد إلا هذا المعترض، وهي من فضائحه المستلزمة لعكس مطلوبه، وعكس استدلاله أيضا، فإنه إنما يستدل بأنه لو لم يثبت مطلوبه من امتناع ما سبق العلم بعدمه لزم انقلاب العلم جهلا كما سيأتي من هذيانه، وكل منصف يعلم أنه لو ثبت امتناع ما سبق العلم بعدم وقوعه من الأفعال لانقلب العلم جهلا؛ لأن المفروض أن العلم ما تعلق بعدم وقوعه من حيث أنه ممتنع في نفسه كالجمع بين النقيضين، بل من حيث أن الفاعل لا يفعله ولا يختار فعله، وحينئذ فالعلم إنما سبق بإمكانه لا بامتناعه، فلو امتنع لأجل سبق العلم بعدمه لزم انقلاب العلم جهلا؛ لأنه يلزم أنه سبق العلم بإمكان ما هو في الواقع ممتنع فافهم، وقد اعترف الغزالي بهذا في المستصفى في الكلام على تكليف أبي لهب وأمثاله، وهو أمر ظاهر لا يحتاج فيه إلى اعتراف الغزالي ولا غيره، وإنما المراد الاستشهاد على جهل المعترض وفضائخه.
Shafi 525