471

وأما ثامنا: فهو ما تكرر منه أيضا حيث يخلط مذهب العدلية بمذهب الجبرية في النظر من دون نظر، فيعتقد أن النظر مأمور به ذهابا إلى أن وجوبه شرعي كما هنا، فيلزم أن يكون الله أمرهم بالمتابعة مع الأمر بالنظر.. إلخ وما تنبه لهذا الأصل الذي هو من أول ما وقع الخلاف فيه بين أهل العدل المجبرة، وعليه دارت رحى الاعتزال في وجوب الشكر وهو أول الواجبات العقلية عندهم كما عرفت، فليت شعري كيف يتصدى هذا الرجل للاعتراض والبحث في هذه المباحث التي زلت فيها أقدام الفحول، وحارت أئمة المعقول والمنقول ودار الأمر فيها على التكفير أو التفسق، ووقفت أفهام الأذكيا دون بلوع غاية التحقيق، فأقدم هو على ما أقدم مع عدم رسوخ القدم، ثم ما أدري كيف يجري من عاقل كثير مما جرى منه كما فعل هنا فإنه ما نظر في ماهية النظر فخبط خبط المعترض وخلط خلط المغتر، ولا يذكر ما كتبه هو في هذه الاعتراضات من الخلاف في وجوب النظر هل هو عقلي أو نقلي، فصار هنا يجعله مأمورا به كما ترى.

وأما تاسعا: فلأنه قال ومتابعة جميع الناس العترة لا يمكن إلخ، وهذا خطأ فاحش، إن أراد به الامتناع الذاتي، وإن أراد به الامتناع بالغير فلا يضر المؤلف كما لا ينفع المعترض إذ مرجع المخالفة والتقصير حينئذ إلى الناظر لا إلى المنظور فيه، كما في حق الأمة سواء سواء، وإلا قام عند اليهود والنصارى وسائر الكفار المخالين للأمة المعصومة، ولو وجب الاعتداد بإيمان المقلدين.

وأما عاشرا: فلأن قوله: وأنتم لا تقولون به يفيد أنه يقول بصحة التكاليف باجتماع النقيضين، بل بوقوع ذلك؛ لأن الكلام هنا ليس في الصحة والجواز إنما هو في الوقوع، وهذا وإن كان هو مقتضى أصول الأشاعرة كما سننبه عليه في موضعه إن شاء الله تعالى، لكنه قد تبرئ ...المعترض في ما سيأتي من فصل التكليف، وقال: أنه غير المختار عندهم مع تصريحه في فصل إيجاب القدرة بما يقتضي أن جميع التكاليف واقعة بالممتنع لذاته فراجع ما قاله هنالك في الكلام على سابقية العلم.

Shafi 524