1068

وأما المعتزلة وسائر العدلية فلا يتلوث بهم شيء من أوصاف القدرية فضلا عن أن يلتصق بهم اسمهم فإنه لا يصح نسبتهم إلى القدر لا من جهة النفي ولا من جهة الإثبات، أما من جهة النفي فلأنهم لا ينفون القدر أصلا إنما يقولون إنه بالمعنى الذي لا ينافي الاختيار لا شرعا ولا عقلا، فالمنفي عندهم ليس هو القدر الذي وردت به السنة والأثر إنما هو الذي زعمت المجبرة أنه مناف للتمكين والاختيار وأنه قاض بأن الله تعالى هو المؤثر في جميع ما للعباد من الأفعال والآثار هذا بالنظر إلى من يقول بشموله لأفعال العباد، وأما بالنظر إلى من يخصصه بأفعال الباري تعالى كالزمخشري وغيره من الأولين والآخرين فليسوا نافين للقدر في أفعال الله تعالى، وقد عرفت أن المجبرة إنما يثبتون القدر في أفعاله تعالى نظرا إلى أن أفعال العباد أفعال له عز وجل كما مر، فالخلاف في مسألة خلق الأفعال كما مر، ولا ينفون القدر في أفعال العباد أيضا بمعنى العلم والكتابة كما صرحوا به فلم يلتصق بهم نفي القدر.

وأما من جهة الإثبات فظاهر، فالذي أثبتوه ليس بأهل لالتحاق النبز بقائله، وكيف يسمون قدرية مشابهين للمجوس من قالوا: إن العبد مختار متمكن مما أمر به ونهي عنه، وقالوا إنه هو المحصل لطاعته ومعصيته والمؤثر في إيمانه وكفره مع كمال الاعتراف بعلم الله المحيط بالأشياء قبل كونها بحدودها ومقاديرها وكل من أنصف من نفسه وخشي من سؤاله عند انفراده من رمسه آثر الحق على ريب الباطل ولبسه، وعرف أن هذه هي السنة التي جاء بها النبي الأمي بل وسائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فلينظر الإنسان ما ينجيه يوم يفر المرء من أخيه معرضا [567] عن التعصب للعظام النخرة والصحف المنشرة.

[حديث البخاري والترمذي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: أعذر الله إلى امرء أخر أجله]

Shafi 1198