405

Idah

إيضاح المحصول من برهان الأصول

Editsa

د. عمار الطالبي (الأستاذ بجامعة الجزائر)

Mai Buga Littafi

دار الغرب الإسلامي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Inda aka buga

تونس

فأحد السؤالين أن يقال: بينوا هذه المعاذير التي ردوا الأخبار بسببها، فنقول لهم: لا يلزمنا في حكم الجدل بيانها، وإنما يلزمنا أن نحيل على معاذير على الجملة، ونحيل تفصيلها ومعرفتها عليهم، وإذا كان فعل مستنكر في الظاهر، وعلم العاقل حذر فاعله على الجملة خرج بعلمه ذلك الفاعل عن أن يكون وقع في قبيح، كما يخرج الفاعل عن ذلك إذا علم عذره على التفصيل. وإن تطوعنا بالإشارة إلى تفصيل المعاذير فقد قيل:
- أما الصديق ﵁ فيمكن أن يكون طلب الاستظهار في توريث الجدة بزيادة راو آخر، ولا حرج في الحاكم أن يتطلب مزيدا من البينات، وقد استقلت من ناحية الشرع، إذا طلب فيها زيادة الوضوح عنده، ويمكن أيضا المغيرة لما روي له أنه أطعمها السدس صار ذلك كحكم في شخص خاص شهد به، فأراد استعلام خبر يقوي به عنده إمضاء الحكم.
- وأما عمر ﵁ فإنه قد قيل: إن أبا موسى الأشعري صار كالمطلوب بأمر لما تهدده عمر، فصارت روايته كالشهادة لنفسه بما ينفي عنه ما طلب منه وهدد به، فلهذا احتاج عمر ﵁ إلى خبر غيره. وغير هذا الاعتذار أولى منه، وهو أنه ﵁ طلب أيضا مزيدا في الاستظهار، وقد صرح بهذا فقال لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على النبي ﵇، فاشار إلى أن ذلك منه حسما لمواد الريب عن الأخبار، وأشار إلى التقليل منها ومجانبة الإكثار، إذا خيف الوقوع في الغلط والوهم.
- وأما رد الصديق وعمر ﵄ خبر عثمان، فقد قيل: إنه كان مشهورا بشدة الميل لأقاربه، والحكم من أقاربه، وإنما نقل أن النبي ﵇ قضى لواحد من أقاربه بحق ما، وهو رجوعه إلى المدينة، وذلك كالشهادة على قاض بأنه قضى لإنسان بقضية، ألا تراهما ﵄ قالا له ﵃ إنما أنت شاهد واحد.
- وقيل: إن عليا ﵁ إنما رد خبر أبي سنان لأنه استرابه، ولم يره ممن يقبل مثل هذا الخبر [منه]، وأخبره أنه لا يرجع إلى قول أعرابي بوال على عقبيه.
- وهذا مثل العذر عن رد عمر ﵁ خبر فاطمة، لأنه قال: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري نسيت أو كذبت، وكانت أيضا قصتها معروفة، وسبب إخراجها في العدة بذاءة لسانها، فرأى أن مثل هذا الخبر لا يقبل منها لمخالفته كتاب الله عنده، ولأنه كان له سبب معلوم.

1 / 458