* ميمون بن مهران قال: دخلت على عمر بن عبدالعزيز وقد ألقى ثوبه على وجهه، ثم كشفه، ثم ألقاه، ثم أني ظننت أنه قد رقد، فإذا هو يبكي من تحت الثوب، ثم قال: عبد نبطي بطين يتمنى على الله منازل الصالحين ثم قال: حدثت أنه كان في بني إسرائيل ملكان أخوان، وكان أحدهما صالحا والآخر مقصرا مفرطا فكتب المقصر إلى أخيه وعظم في كتابه أمر الملوك، فأجابه الصالح: أما ما عظمت من أمر الملوك فقد عظمت صغيرا، ورفعت حقيرا، وليس عظيما من خلق من تراب وإلى التراب يعود وكيف يكون عظيما من أوله نطفة؟ وقد رأيت قذر النطفة ومهانتها، ثم هو غدا جيفة يفر منه الأهل، ويقذره السباع والدواب. أم كيف يكون ملكا من تصرعه الأمراض والأوجاع حتى تدعه خاشعا ذليلا؟ يتقلب فيها أسيرا مهانا مضطرا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا يملك له أحد. أم كيف يكون ملكا؟ من لا يأمن أن يسلب عقله وسمعه ولسانه؟ حتى يعيش وبه من الزمانة والبلى ما قد رأى بمثله من الناس أم كيف يكون ملكا من لا يأمن طعامه ولا شرابه ولا لذته ولا عيشه، ثم هو خائف لا يدري لعله في ألذه عنده وأحبه إليه يكون ميتة زائلة وحتفا قاضيا كما قال القائل:
من يأمن الدهر والأيام تطلبه يكون في الزبد أحيانا وفي العسل
أم كيف يكون ملكا من لا يأمن جنوده ولا خدمه ورعيته وعدوه، أن يكون ذلك عليه قد كان يكون في مثله، فلا تجعل يا أخي الصغير عظيما، والعبد ربا، والمملوك ملكا، فإن الملك الله الأعلى الذي لا يبلى ولا يفنى.
Shafi 182
سند الكتاب
خطبة المؤلف
باب في صفة الزهد
باب في فضل الزهد وصفته
باب في الزهد في الدنيا وهوانها على الله
باب في القناعة والحرص
باب في ترك الإهتمام بالرزق
باب في فضل الفاقة على الغنى والثروة
باب محبة المساكين ومجانبة الأغنياء
باب في فضل العزلة
باب في إيثار البلاء على الرخاء والشدة على النعمة
باب ترك التنعم والإجتزاء
باب في المال وفتنته
باب رفض الشهوات
باب في صرف الدنيا عن المؤمنين ومنعها عنهم
باب في علماء السوء
باب آخر في الحث على إظهار العلم
باب في فضل مجالس الذكر والعلم
باب في كراهية الفتوى والحديث
باب في رياء القرائين وصفات المنافقين
باب آخر يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن المسيح عليه السلام
باب في الرياء بلباس الصوفية
باب في علامات المنافقين
باب في مداناة العلماء من الأمراء ومخالطتهم
باب في كراهية القضاء وفضله
باب في سرعة زوال النعم
باب فيمن رفض الملك وساح
باب آخر في احتضارهم الموت
باب في التفويض إلى الله والتوكل عليه
باب الفزع إلى الله عند النوائب والاستعانة به والإفراج عنها
باب في التخويف
باب في الخوف من الله وعذابه
باب في الغموم والأحزان للقيامة
باب في كلمات النبي (ص) لأمير المؤمنين علي (ع)
باب فيما وعظ الله به عيسى بن مريم عليه السلام
باب في الحكم التي في بعض كتب أهل البيت (ع) ومواعظهم
باب آخر في الحكم والمواعظ
باب فيما جاء في كيف الحال وكيف أصبحت
باب في ذكر من حضره الموت
وصية أمير المؤمنين عليه السلام
باب آخر ولما حضر يعقوب الموت
باب في اتباع الجنازة وحملها وغسل الميت وزيارة الميت