ولا يطعن في قدرة الرافعي على السباحة أنه أوشك أن يغرق مرة، كان ذلك قبل منعاه بأشهر، وكاد يغرق معه طائفة من أولاده، لولا أن أسرع حارس الشط لنجدتهم.
وللرافعي صورة طريفة تصورها منذ بضع عشر سنة، وتمثله في زي أبطال الرياضة المشهورين، عاري الجسد، بارز العضلات!
وله مقالات مشهورة عن الرياضة البدنية، نشرها مسلسلة في مجلة «المضمار» الرياضية التي كانت تصدر في القاهرة منذ بضع عشرة سنة.
وكانت عنايته بالرياضة من أسباب قوته البدنية، ومن أسباب قوته العصبية أيضا، ومن هاتين كان اصطبار الرافعي على العمل الشاق فيما يعالج من شئون الأدب.
ولكنه وا أسفا! ... قد مات بغير علة؛ لأن القدر أقوى من احتيال البشر! •••
قلت في أول هذا الفصل: «إن الرافعي لم يكن رجلا اجتماعيا يلتزم ما تفرض عليه الجماعة من تقاليد ويتخذ أسلوب الناس فيما يليق وما لا يليق ...»
فلعل قراء الصحف المصرية ما يزالون يذكرون ذلك الإعلان المشهور الذي كان يطالعهم في كل جريدة وكل مجلة عن «الفسفورين» وفي رأسه صورة الرافعي وشهادة بخطه عن مزايا الفسفورين الذي «شربه فكأنما شرب فيه الكهربا ...»
ولعل كثيرا من الذين قرءوا هذا الإعلان ورأوا في رأسه صورة الرافعي وشهادته بخطه، قد عجبوا وسألوا أنفسهم: كيف يرضى رجل كالرافعي أن يضع نفسه هذا الموضع؟
ولعل كثيرا منهم كذلك كانوا يعتقدون أن الرافعي لم يكتب هذا الإعلان إلا مأجورا كما يؤجر «نجوم » السيما وملكات الجمال على الإعلان عن صنوف العطر والصابون وأدوات الزينة ...! ... ولكن هذا الذي كان يدور في خلد جميع القراء، أو أكثر القراء، لم يكن يخطر للرافعي أو يدور بخلده، بل لعله كان يراها مفخرة له على أدباء الجيل أن يؤخذ بشهادته من دونهم جميعا، وأن تنشر صورته كل يوم في كل جريدة مع لقب «إمام الأدب وحجة العرب ...» الذي نحله إياه الأمير شكيب أرسلان في بعض ما كتب عنه! وأحسبه قال لي مرة: «إن الأديب فلانا ليأكله الغيظ كلما رأى هذه الصورة مقترنة إلى هذا اللقب الذي لا يتطاول إليه أديب من أدباء الجيل!»
أتراه كان يعتبرها شهادة منه بفائدة الفسفورين، أم شهادة من الفسفورين بإمامته ...؟
Shafi da ba'a sani ba