871

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل

الآية وقوله

فبعث الله غرابا

الآية يناسب الأول اذا لم يعلم كيف يفعل له بعد القتل. { بالحق } ملتبسا بالحق أنت يا محمد، أو ملتبسا النبأ بالحق لا كذب فيه ولا اخبارك به يا محمد، فهو حال من ضميراتل، أو من النبأ وأهل الكتاب يعرفون ما يتلو عليهم من أنباء ابنى آدم، فأخباره معجزة وردع عمر الحسد، وكانوا يحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رأيت القاضى ذكر بعد ذلك والحمد لله، وزاد أنه نعت المصدر محذوف تلاوة ملتبسة بالحق. { إذ قربا قربانا } ظرف متعلق بمحذوف نعت لنبأ على أن يكون النبأ بمعنى المنبوء به، أى الأمر المستحقر به لا على بقائه على المعنى المصدرى، لأنه ليس المراد الاخبار وقت تقريبهما القربان، وانما كان هناك ما يخبره الا أن يتكلف أنه لما وقع أمرهما وتقريبهما كان أهل زمانهما يخبرون بذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو عليهما، وما يدل على ذلك الاخبار الواقع وقت التقريب، وان اعتبر هذا صح تعليق اذ نبأ والا فلا، واضافة نبأ لابنى ليست اضافة للفاعل ولا للمفعول، ويجوز كون اذ بدلا مطلقا من نبأ على حذف مضاف، أى واتلو عليهم وقت نبأ على حذف مضاف، أى واتلو وقت نبأ ابنى آدم قربا قربانا، وهذا بظاهره لا يصح الا بتقدير مفعول يتعلق به وقت، أى واتل عليهم الحادث وقد نبأ، وذلك الحادث هو نفس التقريب والتقبل، وما ذكر معهما، والحادث فى الوقت غير الوقت.

والقربان ما يتقرب به مطلقا، المراد هنا ما يتقرب بها لى الله عز وجل من صدقة أو ذبيحة أو عبادة، وهو فى الأصل اسم مصدر بمعنى تقرب أو تقريب، ولذلك صح لفظه لقربانين قربان هابيل وقربان قابيل، ويجوز أن يلاحظ معنى قرب كل واحد قربانه، فصح الافراد أيضا وكان اذا تقبل الله قربان أحد نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها، والا لم تنزل ولم تأكلها، وتأكل الطير والدواب، وكان قابيل صاحب زرع، فتقرب بصرة قمح ردىء وأضمر فى نفسه لا أبالى أتقبل منى أم لم يتقبل، لا يتزوج أحد غيرى أختى، وكان هابيل صاحب غنم، فعمد الى كبش هو أحسن كباشه فقربه وأضمر فى نفسه رضا الله تعالى فوضعا قربانهما على جبل صعداء، هما وآدم، ثم دعا آدم فنزلت النار من السماء، فأكلت قربان هابيل، ولم تأكل قربان قابيل. وقيل قرب هابيل كبشا سمينا من خيار غنمه، ولبنا وزبدا وأضمر التسليم لأمر الله والرضا به، وعن اسماعيل بن رافع أن هابيل نتج له كبش فى غنمه فأحبه، ولم يكن له مال أحب اليه منه، وكان يحمله على ظهره، ولما أمر بالقربان قربه فأكلته النار واللبن والزبد، وذلك الأكل رفع له، فما زال يرتع فى الجنة حتى فدى به اسماعيل من الذبح، تقرب بجمل سمين وأيا ما كان فقيد به تقبل قربانه وحده كما قال الله جل وعلا { فتقبل } أى القربان. { من أحدهما ولم يتقبل من الآخر } قربانه وهو قابيل، فغضب وحسد أخاه هابيل وأضمر عليه، ولما أراد آدم أن يزور الكعبة قال للسماء احفظى ولدى بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال لقابيل احفظ ولدى بالأمانة، فقال نعم ترجع وتراه كما يسرك، فرجع آدم وقد قتل قابيل هابيل، فزعم بعض أن هذا هو المراد فى قوله تعالى

انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال

الآية فالانسان الظلوم الجهول قابيل، حمل أمانة أبيه وخانه، لما غاب آدم أتى قابيل الى هابيل وهو فى غنمه وقال لأقتلنك، قال ولم؟ قال لأن الله تعالى تقبل قربانك ولم يتقبل قربانى، وتنكح أختى الحسنة وأنكح أختك الذميمة، فيتحدث بنو آدم أنك خير منى وأفضل، ويفتخر ولدك على ولدى، قال فما ذنبى انما يتقبل الله من المتقين كما قال الله. { قال } أى الآخر. { لأقتلنك قال } الأول المتقبل منه. { إنما يتقبل الله من المتقين } أى قال لا ذنب لى أستوجب به أن تقتلنى، وانما تقبل الله قربانى لتقواى فى سائر أمرى، وقربانى وعدم اضمارى لك أى سوء، وأنت لست كذلك لعدم رضاك بأمر الله، وتقربك الردىء وحسدى، فانما أوتيت من قبل نفسك، واللائق بالحاسد أن يشتغل بالتوبة من حسده، ويجتهد فيما يحصل له به مثل ما حصل لمحسوده، ولا يشتغل بازالة ما حصل لمحسوده، فان ذلك مضرة له ونفع للمحسود.

ولا يجوز أن يكون { إنما يتقبل الله من المتقين } خطابا من الله تعالى لرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسمل معترضا لأن لفظ قال المتصل به يأت ذلك فيبقى بلا محكى، أو يتكلف له محكى محذوف بلا دليل ولا داع، ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى فقيل له ما يبكيك فقد كنت وكنت؟ فقال أنى أسمع الله يقول { إنما يتقبل الله من المتقين }.

[5.28]

{ لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إن أخاف الله رب العالمين } لم يبح الله فى ذلك الزمان لمن أريد قتله أن يدفع قاتله ويقتله، ولذلك قال حالفا { مآ أنا بباسط يدى إليك } وعلل ذلك بخوف عقاب الله على قتله لو قتله، وأكد نفيه لنفى ذلك عن نفسه رأسا، وبالباء كأنه قال لست ممن يفعل مثل ذلك ما دمت حيا، ويحتمل أن يكون لم ينزل حينئذ وجوب الدفع ولا تحريمه، وقد علم هابيل بتحريم قتل النفس فتحرج فترك القتل، وقد وجب بعد ذلك على من أريد بسوء أن يدفع عن نفسه، ولو أردت المدافعة الى القتل أو قصد القتل من أول اذا كان الباغى لا ينتهى الا بالقتل، وحرم أن يسلم الانسان نفسه للقتل الباطل الا اذا أسر، ولا طاقة له. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة

Shafi da ba'a sani ba