870

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

ونبأ الله كالب بعد يوشع. قال محمد بن اسحاق كان موسى عليه السلام يكره الموت، فأراد الله أن يحببه اليه ويكره له الحياة، فنبأ يوشع بن نون، وكان يغدو ويروح اليه، فيقول له موسى يا نبى الله ما أحدث الله اليك؟ فيقول له يوشع يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة، فهل كنت أسألك عن شىء مما أحدث الله اليك حتى كنت أنت الذى تبدينى به وتذكره، فأحب موسى الموت. وعن عبد الصمد بن معقل سمعت وهبا يقول من كرامات موسى عليه السلام أنه لما ضاق ببنى اسرائيل وأوحى الله تعالى الى ألف نبى يكونون له عونا، فلما مالوا اليهم وجد فى نفسه غيرة، فأماتهم الله لكرامته فى وقت واحد، وذكروا من شأن قصة موت هارون قبله. عن السدى أوحى الله الى موسى عليه السلام أنى متوفى هارون، فأت به الى جبل كذا كذا، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل، فاذا هم بشجرة لم ير مثلها، واذا ببيت مبنى عليه وفيه سرير عليه فراش، واذا فيه ريح طيبة، فلما نظر هارون الى الفراش أعجبه فقال يا موسى انى أحب أن أنام على هذا السرير، فقال نم عليه، فقال انى أخاف أن يأتى رب هذا البيت فيغضب على، فقال له موسى لا تخف انى أكفيك رب هذا البيت، قال يا موسى نم معى، فان جاء رب البيت غضب علينا جميعا، ففعل ذلك فلما ناما جميعا أخذ هارون الموت، ولما وجد هارون حس الموت قال يا موسى خدعتنى.

ولما قبض رفع ذلك البيت والسرير وهو فيه الى السماء، وذهبت الشجرة، ولما رجع موسى وليس معه هارون قال بنو اسرائيل قتل موسى هارون لحبنا اياه حسدا، فقال لهم ويحكم انه أخى أفترونى أقتله؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين، ثم دعا الله تعالى، فأنزل الله السرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض، فصدقوه. وقال عمرو بن ميمون مات هارون وموسى عليهما السلام فى التيه، ومات هارون قبل موسى، خرجا الى كهف فمات فدفنه موسى، وانصرف الى بنى اسرائيل، فقالوا أين هارون؟ فقال مات، قالوا كذبت، ولكنك قتلته لحبنا اياه، وكان محببا، فتضرع الى ربه وشكا ما لقى منهم، فأوحى الله تعالى اليه أن ينطلق بهم الى قبره، فناداه يا هارون، فخرج من قبره ينفط التراب عن رأسه، فقال له موسى أنا قتلتك؟ قال لا والله، ولكنى مت، قال فعد الى مضجعك فانصرفوا عنه. وعن على بن أبى طالب ذهب موسى وهارون الى الجبل وصعداه، فمات هارون فآذاه بنو اسرائيل بأنك قتلته، فأمر الله الملائكة فحملوه، فمروا به على بنى اسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته وبراءة موسى، وبرأه الله مما قالوا، ثم ان الملائكة حملوه فدفنوه، ولم يعلم أحد قبره الا الرخم فجعله الله أصم وأبكم. وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" جاء ملك الموت الى موسى عليه السلام فقال أجب ربك، فلطمه مرتين على عينه ففقأها، فخرج ملك الموت الى الله تعالى فقال انك أرسلتنى الى عبد لك لا يريد الموت، قد فقأ عينى، فرد الله عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له ان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، أى ظهره، فما وارت يدك من شعره فانك تعيش به سنة، قال ثم ماذا؟ قال فانك تموت، قال فالآن أمتنى، قال ربى ادننى من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى أتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فكان ملك الموت بعد ذلك يجىء بخفية ".

وقال السدى فى خبر ذكره عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما موسى يمشى هو وقتادة يوشع ابن نون، اذ أقبلت ريح سوداء فلما نظر اليها يوشع ظن أنها الساعة، فالتزم موسى عليه السلام وقال يا قوم الساعة، فاستل موسى من تحت القميص، وترك القميص فى يوشع، فلما جاء يوشع بالقميص، أخذته بنو اسرائيل وقالوا قتلت نبى الله؟ قال لا والله ما قتلته، ولكن استل منى فلم يصدقوه، وأرادوا قتله، فقال اذا لم تصدقونى فاخرونى ثلاثة أيام، فدعا الله عز وجل، فرأى كل رجل منهم كان يحرسه فى المنام أن يوشع بن نون لم يقتل موسى، وأن الله تعالى قد رفعه أى أماته.

وقال وهب بن منبه، خرج موسى عليه السلام لبعض حاجاته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا فأقبل على الملائكة ووقف عليهم، فاذا هم يحفرون قبرا لم ير قط شىء مثله، ولا أحسن منه، ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا نحفره والله لعبد كريم على ربه، قال ان هذا العبد من الله بمنزلة عظيمة، ما رأيت كاليوم مضجعا مثله، فقالت الملائكة يا نبى الله أتريد أن تكون ذلك؟ قال وددت أن يكون ذلك لى، قالوا فانزل فاضطجع فيه، فنزل فتوجه الى ربه، ثم تنفس فقبض روحه، ثم ردت عليه الملائكة التراب. وقيل ان ملك الموت أتاه فقال له يا موسى أشربت الخمر؟ قال لا. فأسكته فقبض روحه، ويرى أن يوشع بن نون رأه بعد موته فقال له كيف وجدت الموت يا نبى الله؟ قال كشاة تسلخ وهى حية، وقيل أتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها، فقبض روحه، ويروى أنه لما مات موسى عليه السلام قال بعض الملائكة لبعض مات موسى بن عمران، فمن الذى يطمع فى الحياة وعمره مائة وعشرون سنة، منها عشرون فى ملك أفريدون، ولا يعلم أحد أين قبره، وانما سأل موسى كما مر أدنى قبره من بيت المقدس رمية حجر لئلا يعرف الناس قبره، فيفتتنوا به ولشرف بيت المقدس، واستجاب الدفن فى مواضع الفضل والبركة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لو كنت هنالك لأريكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ".

وانكر بعض الناس أن يلطم موسى ملك الموت عليهما السلام، وأجيب بأنه لم يعرف أنه ملك الموت، بل ظنه رجلا قصده بسوء فدفعه باللطمة، ولم يقصد فقأ عينه، ولا بأس لو قصد فقأها أيضا اذ ظهر له أنه أراده بقتل أو ما دونه، ولما علم أنه ملك الموت مرة أخرى استسلم له، وقيل لم يأته بعد ذلك عيانا كما رأيت، قيل ويحتمل أن الله أذن له فى لطمه ابتلاء لملك الموت.

[5.27]

{ واتل } يا محمد. { عليهم } على مشركى قريش، أو مشركى العرب، أو على اليهود والنصارى، وهو عندى أظهر أو على الكل. { نبأ ابنى آدم } خبرهما، وهما هابيل وقابيل عند الجمهور، كان أولاد آدم ذكرهم يتزوج توءمة أخيه الآخر بوحى الله باباحة ذلك، وكانت توءمة قابيل أجمل من توءمة هابيل، وهى لهابيل، فسخط قابيل. وعبارة القاضى أوحى الله تعالى الى آدم أن تزوج كل واحد منهما توءمة الآخر، فسخط قابيل لأن توءمته أجمل، ولعل ذلك أول ما يتزوج ابن آدم ببنت آدم، فكان سنة لمن بعدهما من أولاد صلبه، أو أوحى اليه بالكل، ولو خص السبب بهما فقال لهما آدم قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل، بان نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل سخطا وهذا أن الله أوحى اليه بتزوج التوءمة على طريق الاباحة، ولو شاء كل تزوج توءمة نفسه، والا لم يجعل القربان لذلك كالقرعة. وكانت أمنا حواء عليها السلام تلد لأبينا آدم فى كل حمل غلاما وجارية، كان جميع ما ولدته أربعين ولدا فى عشرين حملا، وقيل الاشيث ولدته منفردا، وأولهم قابيل وتوءمته اقليما، وآخرهم عبد المغيث وتوءمته أم الغيث، وابرك الله تعالى فى نسل آدم. قال ابن عباس لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا، ورأى آدم فيهم الزنى وشرب الخمر وقتل النفس، وذلك أن قابيل قتل هابيل، واختلف فى مولدهما قال بعضهم غشى آدم حواء بعد مهبطهما الى الأرض بمائة سنة، فولدت قابيل وتوءمته اقليما من بطن، ثم هابيل وتوءمته لبود من بطن. وقيل تغشى آدم حواء فى الجنة قبل أن يصيب الخطيئة، فحملت بقابيل وتوءمته فولدتهما بلا وجع ولا طلق ولا دم لطهر الجنة عن ذلك، ثم هبطوا الى الدنيا، ولما اطمأن بها تغشاها فحملت بهابيل وتوءمته، وولدته بوجع وطلق ودم، وكان اذا كبر الولدان زوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر، وكان الرجل يتزوج من أخواته من شاء الا توءمته التى ولدت معه من بطن واحد لا تحل له، وذلك لأنه لا نساء يومئذ الا أمهم حواء وأخواتهم، فذكر آدم لهابيل أن يتزوج أخت قابيل فرضى، وذكر لقابيل أن يتزوج أخت هابيل فسخط وقال هى أختى ولدت معى من بطن واحد ونحن من أولاد الجنة، وأنا أحق بها، وهى أحسن من أخت هابيل، وهما من أولاد الأرض، وهو أحق بأخته، فقال آدم عليه السلام لا يحل لك، فأبى أن يقبل، وقال ان الله تعالى لم يأمرك بذلك، وانما هو من رأيك وأمرهما بالقربان. وقال معاوية بن عمار سألت جعفر الصادق أكان آدم زوج بنته من ابنه؟ قال معاذ الله لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ان الله تعالى لما أهبط آدم الى الأرض وحواء، وجمع بينهما ولدت حواء بنتا سماها عناق، فبغت وهى أول من بغى على وجه الأرض، يعنى زنت، فسلط الله عليها من قتلها، وولدت بعدها قابيل ثم هابيل، ولما أدرك هابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جمانة فى صورة انسية، فأوحى الله الى آدم أن زوجها قابيل، فزوجها منه،ولما أدرك هابيل أهبط الله على آدم حوراء فى صورة أنسية وخلق الله لها رحما وكان اسمها نزلت، ولما نظر اليها هابيل أعجبته، فأوحى الله الى آدم أن زوج نزلت من هابيل، ففعل فقال قابيل يا أباه ألست أكبر من أخى، وأنا أحق بما فعلت به منه، فقال يا بنى ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، قال لا ولكنك آثرته على بهواك، قال ان كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكمل تقبل قربانه فهو أولى بالفضل، فتقربا فتقبل قربان هابيل.

وما ذكره جعفر مشكل، لأن الله جل وعلا أباح لأولاد آدم من صلبه أن يتزوجوا أخواتهم، لعدم وجود نساء سواهن. وقال الحسن والضحاك ان ابنى آدم اللذين قربا القربان ما كان ابنى آدم لصلبه، وانما كانا رجلين من بنى اسرائيل، ويناسبه قوله تعالى

Shafi da ba'a sani ba