Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا سيما أنها نزلت فى قتل حمزة رضى الله عنه، وقد كان حكمه أن يكون كحكم من نص الله على سعادته. وقد روى عن ابن عباس أنه من تعمد قتل مؤمن وتاب قبلت توبته، ويدل على قبولها ما روى
" أن رجلا قتل عمدا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فشدد عليه، ثم قال له " هل أحد من والديك حى؟ " قال نعم أمى، قال " ويلك برها واحملها "
رواه ابن عباس فقال فان دخل الأبعد النار فأبعد الله من أبعده فانظر كيف جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم المخرج طاعة أمه وبرها، ولو كان لا توبة له لم يجعل ذلك له. ولعل ذلك تمثيل لأن يقصد خطاب قبول التوبة، وانظر الى قول ابن عباس فان دخل النار فجاء، بصيغة الشك، فلو كان للنار جزما ولا تقبل توبته لم يقل، فان دخل النار، وانما شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا عليه لعظم قتل المؤمن، وللمبالغة فى الزجر، وبيان صعوبة المخرج، ثم بين بعد أن له توبة، وكأنه يقول يعسر توفيقه للتوبة النصوح، وليس يقنط، ولعل التلويح الى تعسر توبته وصحتها هو حكمه عدم التقيد بعدم التوبة فى تلاوة الآية، مع أن القيد مراد ان شاء الله.
ويدل على أن المراد للتشديد والزجر بمبالغة لا الاقناط، على أنه ان تاب قبلت توبته، ما روى عن سفيان بن عيينه، وابن عباس رضى الله عنهما أنه قال ان لم يقتل يقال له لا توبة لك، وان قتل ثم ندم وجاء تائبا يقال له تلك توبة، وكذا روى عن ابن عباس وابن شهاب أنه اذا سألهما من يفهم عنهما قالا له توبتك تقبل، واذا سألهما من لا يفهم قالا لا توبة للقاتل. وعلى هذا يحمل ما يروى عن أبى هريرة أنه سئل هل له توبة؟ فقال لا والله الذى لا إله إلا هو حتى يدخل الجمل فى سم الخياط، ويدل أيضا على أن له توبة ما رواه عبادة بن الصامت،
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلس فقال " تبايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصونى فى معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله فأمره الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه " فبايعناه على ذلك "
، وتقدم فى السورة حديث
" يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار "
وتقدم تأويله بما يصلح مع دخول قتل المؤمن عمدا فيه. ومعلوم أن الاخبار لا يدخله النسخ على الصحيح، وآية الفرقان الا من تاب اخبار، ولا يصح ما روى أنها منسوخة بهذه الآية فى جنب قتل النفس بغير حق، ان كانت مؤمنة، وأيضا لا يصار الى النسخ اذا أمكن الجمع بحمل فى المطلق على المقيد، فالمطلق هذه الآية، والمقيد آية الفرقان، فكأنه قال هنا وأعد له عذابا عظيما الا من تاب، فلا دخول نار له، ولا غضب عليه، ولا لعنة ولا عذاب. وما روى عن ابن عباس من أن قبول توبة القاتل للمؤمن عمدا فى الفرقان منسوخ بهذه الآية النازلة بعدها بستة أشهر عند زيد بن ثابت، وعنه بثمانية أشهر، لعله لم يصح عينه أو يحمل على خوف، وأن تكون ناسخة هذا ولو كان خلاف الظاهر، لكن سهل المصير اليه لما مر عنه أيضا أنه تقبل توبته، وأما احتجاجى بأن الخير لا يدخل النسخ، فقد تذكرت ان التحقيق لن يدخله اذا كان حكما لا مجرد اخبار، فغاية أن يخبر أن كذا جائز، ثم يقول انه لا يجوز، فهذا كقولك الآن تم أوان جوازه، فقد يقول تقبل توبته، ثم يقول هنا لا تقبل بمعنى أنه من تقدم قتله تقبل، وأما الآن وما بعد فلا هذا مجرد بحث فى النسخ.
وأما تحقيق المسألة فتوبة القاتل للمؤمن عمدا تقبل، نعم يكون قتله سببا للابعاد عن الكبائر، ويتعسر توفيقه للتوبة النصوح، وجملة ما روى فى نسخها أن ابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت قالوا هذه مدنية نسخت آية الفرقان مكية، وأن أهل الكوفة اختلفوا، فرحل سعيد بن المسيب الى ابن عباس، فأجابه بذلك، وأن ابن مسعود قال لا تزداد الا شدة، ولا يصح ذلك الا على ظن النسخ، والا على اجتهاده، حمله على ذلك الزجر عن قتل المؤمن عمدا، وهذا على بن أبى طالب يقول كما قال أصحابنا ان توبته مقبولة، فروى أنه قال ابن عباس من أين لك أن آية النساء أحكمت على ظاهرها، أى لم تقيد بعدم التوبة، فما أجابه ابن عباس رضى الله عنه الا بأن قال ان الوعيد قد تكاثف، يعنى جهنم، والغضب واللعن والعذاب العظيم. فأنت خبير أن هذا غير حجة، وأن ابن عباس انما أراد الزجر كما يدل عليه ما روى أنه قرأ عليه السائل
وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
Shafi da ba'a sani ba