1026

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

والآية حث للأئمة على أن تجتمع على كلمة الحق. وقال عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها

" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع والأهواء من هذه الأمة "

وقرئ فارقوا دينهم، لأن من ترك بعض دينه فقد فارقه كله إلا كل شئ ذاهب منه بعضه بيتين وهى قراءة حمزة والكسائى، وبمفارقته يكونون أيضا قد فرقوا. { وكانوا شيعا } جمع شيعة كل شيعة تتبع إمامها أى تتبعه والشيعة الجماعة المتبعة لآخر { لست منهم فى شئ } أنت برئ منهم وهم براء منك، فكيف يتصل متبع الآباء والأهواء بمن يتبع البرهان من الله جل وعلا، ومنهم متعلق بمحذوف خبر ليس، وفى شئ يتعلق بذلك المحذوف أو يمنعهم لنيابته عنه، ولا تستبعد هذا، وقد عرفت أن الظروف ترفع الفاعل إذا تعمدت، وشئ نكرة فى سياق السلب، فهى تعم بالنص ولو لم تكن فيها من الاستغراقية أو بالمبادرة لعدم من فشى يعلم السؤال عنهم وعن تفرقهم وعن عقابهم والشفاعة للفسقة منهم، فالآية نص أو كالنص فى أن لا شفاعة لأهل الكبائر، أى أنت برئ منهم على كل وجه. وقد علمت فى رواية عمر وأبى هريرة أن الآية فى أهل البدع من هذه الأمة، وكذا قالت أم سلمة رضى الله عنها زوج النبى صلى الله عليه وسلم، وكذا إذا كانت فيهم وفيهن لا شفاعة لهم بالإجماع، وهم المشركون أهل الكتاب أو غيرهم، وإن قيل هى فيمن لا شفاعة له بالإجماع، فاللفظ عام والعبرة بعمومه، والعلة التفرق فليدر معها الحكم، وقيل المعنى لا تقاتلوا المشركين فننسخ بآية القتال وهو ضعيف.

{ إنما أمرهم إلى الله } هو الذى يلى عقابهم، وليس المعنى أمرهم إليه إن شاء غفر لهم وإن شاء عاقبهم، بدليل قوله { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } لأن مثل هذا إنما هو فى القرآن بمعنى أنه لم يخف عنه ما فعلوا، وأنه يخبرهم به فيعاقبهم ولا يفوتونه، وأما دعوى أن الآية فى الفسقة مبالغة لا تحقيق فلا دليل لها.

[6.160]

{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } أى من جاء إلى الله بالحسنة لم يفسدها فى الدنيا فله عشر حسنات أمثالها، أى جزاء عشر حسنات أمثالها، كأنه عمل عشرا بلا تضعيف، كتب الله ذلك رحمة منه، كما سامح الفقير، فضرب له مالا عظيما على شئ من العمل لا يسوى شيئا من ذلك المال رحمة له وشفقة، ثم إنه لا يسمى ذلك إلا أجرة له، ولا يسمى الفضل إلا ما لم يجعله فى مقابلة ذلك العمل، بل رحمة الله أعظم، لأنه أيضا الخالق لعمل العبد الموفق له، وذكر الله العشر لأنه لا بد منها فى قضائه لكل من جاء بالحسنة، وعلى هذا الذى لا بد منه. جاء أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم

" ويل لمن غلبت آحاده عشراته "

وذلك إذا جاء يفعلها وأما إن نواها وعلم الله منه الصدق، فإنه يكتبها له بلا تضعيف، وأجرة الله لنا لا تقصر على العشر، وقد يأجرنا بعشرين وخمس وعشرين وبسبعين وبمائة وسبعمائة وبألف، وأقل من ذلك فوق العشرة وأكثر من ذلك، وبلا حساب، ولذلك قيل العشر فى الآية التمثيل للكثرة مهما دق العدد، وقد نظر لأنه تذكر فى الأحاديث أعداد بعد عشر ودون التمثيل، فى الكل تكليف، ولله عطاء لم يجعله فى مقابلة عمل يسميه فضلا، لكن يبين على الوفاء بالدين والكل أيضا فضل، وسقطت التاء من عشر مع أنه أضيف المذكر وهى أمثال، لأنه اعتبر موصوف أمثال وموصوفه مؤنث، أى عشر حسنات أمثالها، وقرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع أمثال، على أنه نعت عشر، وأضاف عشر إلى حسنات محذوف، ومن جاء بالسيئة لم يمحها بالتوبة جوزى بواحدة. وقال صلى الله عليه وسلم

" إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله تعالى "

وهذا الحديث يدل على أنه تجمع الحسنات والسيئات، فيحكم بالأكثر وقيل كلما عمل حسنة محيت سيئة إذا لم يصر، وكلما تاب محيت السيئة التى تاب عنها بشروط التوبة، وإن مات مصرا على سيئة واحدة محت حسناتها كلها، وهذا مذهبنا. وجاء فى الحديث

Shafi da ba'a sani ba