Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
وما أكثر فى القرآن آمنوا وعملوا الصالحات وأكثر به، ولو قيل كسب معطوفا على لم تكن فلا يكون منفيا، فيكون المعنى نفسا لم تؤمن أو آمنت بعد ظهور بعض الآيات، كما قدر يرتكب الخصم لم تخلص، لأن علة عدم نفع إيمانها وكسبها خيرا إليه، وقع عن إلجاء لظهور الآية، وهذا علة مطردة لا تختص بمن أسلم بعد ظهورها، أو كسب خيرا بعد ظهورها، وأيضا لنا قول ابن عباس معنى الآية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان إن كسبوا خيرا قبل ذلك. فهذا نص فى مذهبنا، وتصريح بأن الظرف المقدر فى قوله أو كسب هو لفظ قبل كما ذكر قبله فى الآية لا لفظ بعد، وكذا قال الضحاك والكلبى من آمن من شرك أو تاب من معصية بعد ظهور بعض الآيات لم يقبل عنه، لأنه تاب إلجاء بمعاينة الأهوال، فمن لم يكلف فى حال طلوعها لجنون، أو لم يبلغ، أو لم يولد، فله بعد ذلك التوبة والله أعلم، وقرأ ابن سيرين لا تنفع بالفوقية تأنيثا للإيمان لإضافته لمؤنث، يعنى عنه الذكر، لأنك تقول لا تنفع نفس نفسها بشئ. { قل } يا محمد لأهل مكة { انتظروا } بعض الآيات { إنا منتظرون } له، لأن لنا الفوز بالثواب إيمانا وكسبنا الخير، ولكم الويل بشرككم، وذلك وعيد لهم ووعد للمؤمنين، وذلك أن الله أوعد الكفار العذاب يوم القيامة، وقيل قبله فى الدنيا، وقيل بعد الموت فى القبر وعند الموت، وقيل ذلك وعيد للمشركين كلهم إلى يوم القيامة ينتظرون عذاب يوم القيامة فى الدنيا، وبعد موتهم إلى أن يوافوه بالبعث وينتظروه، كل منهم عند الموت وبعده، وقيل معنى الآية الأمر بترك القتال، فتكون منسوخة بآية القتال، وهو خلاف الظاهر، وأيضا هى على هذه الدعوى كالتأجيل والمصرح، فله بالأجل المعين أو المبهم لا يكون منسوخا يحاول الأجل، وإنما النسخ فى الذى مؤجل عند الله ولم يقل لنا إنه مؤجل.
[6.159]
{ إن الذين فرقوا دينهم } أى الذين يجب أن يتبعوه فينسبوا إليه كلهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فكانوا فرقا بسبب تفريقهم الدين، أو المعنى اختلفوا فى دينهم، قال صلى الله عليه وسلم
" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها فى الهاوية "
وروى
" فى النار وكذا فيما بعد إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها فى الهاوية إلا واحدة، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى الهاوية إلا واحدة وهى التى على ما أنا وأصحابى عليه ".
ويروى
" سيخرج من أمتى قوم تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله الهوى "
أى يجرى معهم الأهواء لتفارقهم كالكلب لا يفارق صاحبه، فالآية فى أهل الكتاب أو سائر المشركين وأهل البدع من هذه الأمة، وقال الحسن فى المشركين بعضهم عبدوا الأصنام وقالوا شفعاؤنا عند الله، وبعضهم عبدوا الملائكة وقالوا إنهم بنات الله، وبعضهم عبدوا الكواكب، وقال مجاهد اليهود، وقال ابن عباس وقتادة والسدى والضحاك اليهود والنصارى، وقال أبو هريرة هم أهل الضلالة من هذه الأمة رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شئ، وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات وأهل الضلال من هذه الأمة "
Shafi da ba'a sani ba