396

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

وصل الاعتبار فيه المشي أمام الجنازة لأن الماشي شفيع لها عند الله فيتقدم ليخلو بالله في شأنها فإن الشفيع لا يدري هل تقبل شفاعته فيها أم لا حتى إذا وصلت إلى قبرها وصلت مغفورا لها بكرم الله في قبول سؤال الشافع وإن كانت من المغفورين لها قبل ذلك كان الماشي أمامها من المعرفين بقدومها لمن تقدم عليه في منزلها الذي هو قبرها فهو كالحاجب بين يديها تعظيما لها يشهد ذلك كله أهل الكشف وأما الماشي خلفها فإنه يراعي تقديمها بين يديه كما يجعلها بين يديه في الصلاة عليها ليعتبر بالنظر إليها فيها فإن الموت فزع وإن الملك معها وإن النبي صلى الله عليه وسلم قام عندما رأى جنازة يهودي فقيل له أنها جنازة يهودي فقال أليس معها الملك وقال مرة أخرى أن الموت فزع وقال مرة أخرى أليست نفسا ولكل قول وجه أرجى الأقوال أليست نفسا لمن عقل فكان قيامه مع الملك وفي هذا الحديث قيام المفضول للفاضل عندنا وعند من يرى أن الملائكة أفضل من البشر على الإطلاق وهكذا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا أليست نفسا في حق يهودي فإنه أرجى ما يتمسك به أهل الله إذا لم يكونوا من أهل الكشف وكانت بصائرهم منورة بالإيمان في شرف النفس الناطقة وإن صاحبها إن شقي بدخول النار فهو كمن يشقى هنا بأمراض النفس من هلاك ماله وخراب منزله وفقد ما يعز عليه ألما روحانيا لا ألما حسيا فإن ذلك حظ الروح الحيواني وهذا كله غير مؤثر في شرفها فإنها منفوخة من الروح المضاف إلى الله بطريق التشريف فالأصل شريف ولما كانت من العالم الأشرف قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكونها نفسا فقيامه لعينها وهذا إعلام بتساوي النفوس في أصلها وروى القشيري في رسالته عن بعض الصالحين أنه قال من رأى نفسه خيرا من نفس فرعون فما عرف فذمه وأخبر أنه ليس له أن يرى ذلك وهذه مسئلة من أعظم المسائل تؤذن بشمول الرحمة وعمومها لكل نفس وإن عمرت النفوس الدارين ولابد من عمارة الدارين كما ورد وإن الله سيعامل النفوس بما يقتضيه شرفها بسر لا يعلمه إلا أهل الله فإنه من الأسرار المخصوصة بهم فكما أن الحد يجمعهم كذلك المقام يجمعهم لذاتهم إن شاء الله تعالى قال تعالى ' في الذين شقوا إن ربك فعال لما يريد ' ولم يقل عذابا غير مجذوذ كما قال في السعداء فإنه قال ' يا أيها الإنسان ' ولم يخص شخصا من شخص بل الظاهر أنه يريد من خالف أمره وعصاه مطلقا لا من أطاعه ' ما غرك بربك الكريم ' فنبه الغافل عن صفة الحق التي هي كرمه فإنه من كرمه أوجده ولهذا قال له الذي خلقك فسواك فعدلك يقول له بكرمه أوجدك ليقول له العبد يا رب كرمك غرني فقد يقولها لبعض الناس هنا في خاطره وفي تدبره عند التلاوة فيكون سبب توبته وقد يقولها في حشره وقد يقولها له وهو في جهنم فتكون سببا في نعيمه حيث كان فإنه ما يقولها له إلا في الوقت الذي قد شاء أن يعامله بصفة الكرم والجود فإن رحمته سبقت غضبه ورحمة الله وسعت كل شيء منة واستحقاقا وبالأصل فكل ذلك منة منه سبحانه فإنه الذي كتب على نفسه الرحمة للمتقي والمتقي بمنته سبحانه اتقاه وجعله محلا للعمل الصالح .

وصل في فصل صفة الصلاة على الجنازة

Shafi 642